-1778246957589-cf8c8be19709a.jpg)
"الصحة العالمية": تفشي فيروس هانتا ليس "بداية وباء" جديد
-1778246957589-cf8c8be19709a.jpg)
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشّي فيروس هانتا على سفينة سياحية الذي أودى بحياة 3 أشخاص لا يشكّل راهنا "بداية جائحة" أو "وباء".
وقالت ماريا فان كيركوف مديرة قسم الوقاية والتأهب في وجه الجوائح والأوبئة في المنظمة "ليست بداية وباء. ليست بداية جائحة، لكنها فرصة للتذكير بأهميّة الاستثمار في الأبحاث المتمحورة على مسببات الأمراض على غرار هذا الفيروس، لأن العلاجات واللقاحات ووسائل التشخيص تنقذ الأرواح".
وأصبحت السفينة "إم في هونديوس"، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، محور اهتمام دولي منذ أعلنت منظمة الصحة الأحد 3 أيار 2026، وفاة 3 ركاب كانوا على متنها، مرجحة أن يكون السبب فيروس هانتا.
وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية بعد اجتماع مع السلطات من كل المقاطعات الأرجنتينية الـ 24 "مع المعلومات التي قدمتها حتى الآن الدول المعنية والوكالات الوطنية المشاركة، لا يمكن تأكيد مصدر العدوى".
وقال مدير عمليات الإنذار والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية في المنظمة عبدي رحمن محمود "نعتقد أن هذه الحادثة ستبقى محدودة إذا طُبقت تدابير الصحة العامة، وإذا أبدت كل الدول تضامنها"، وتحدث الخبيران خلال أول مؤتمر صحافي تنظمه منظمة الصحة منذ بداية الأزمة.
وقال مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال المؤتمر "حتى اليوم، تم الإبلاغ عن 8 حالات، من بينها 3 وفيات. وقد تَبيَّن أن 5 من هذه الحالات ناجمة عن فيروس هانتا، بينما تُعتبَر الحالات الثلاث الأخرى مشتبها بها".
وأبحرت سفينة "إم في هونديوس" عبر المحيط الأطلسي منذ الأول من نيسان ، في رحلة من الرأس الأخضر إلى جزر الكناري، حيث سيخضع الركاب وأفراد الطاقم المتبقين البالغ عددهم حوالى 150 للمراقبة قبل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.
الأرجنتين ترسل 2500 مجموعة اختبار للفيروس
والخميس، أعلنت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" للرحلات البحرية، المشغلة للسفينة، أن 30 راكبا من 12 جنسية على الأقل، غادروا السفينة خلال توقفها في 24 نيسان في جزيرة سانت هيلينا البريطانية. وقالت إن الركاب المتبقين لا يظهرون أي أعراض.
وقال تيدروس "أبلغت منظمة الصحة العالمية الدول الـ 12 التي نزل رعاياها في سانت هيلينا، وهذه الدول هي كندا، الدنمارك، وألمانيا، وهولندا، ونيوزيلندا، وسانت كيتس ونيفيس، وسنغافورة، والسويد، وسويسرا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة"، كما أعلنت المنظمة أن الأرجنتين سترسل نحو 2500 مجموعة اختبار للفيروس إلى 5 دول.
الى ذلك، أعلن مستشفيان هولنديان الخميس أن اثنين من ركاب السفينة اللذين تمّ إجلاؤهم، مصابان بالفيروس، والركاب الثلاثة الذين توفوا منذ بدء الرحلة هم امرأة ألمانية والزوجان الهولنديان اللذين قاما بجولة في أميركا الجنوبية قبل الرحلة البحرية.
ويتوقع وصول سفينة "إم في هونديوس" إلى جزر الكناري في إسبانيا في نهاية هذا الأسبوع، وأوضح تيدروس أنه على اتصال دائم بربانها.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل في الغالب إلى الإنسان عبر القوارض المصابة، وذلك من خلال استنشاق جزيئات ملوثة ببولها أو فضلاتها أو لعابها.
ويُعد هذا الفيروس من الأمراض الحيوانية المنشأ التي ترتبط بشكل أساسي ببيئات وجود القوارض، ولا ينتقل عادة بين البشر إلا في حالات نادرة جدا تتعلق ببعض السلالات مثل فيروس “الأنديز”.
وتتراوح فترة حضانة الفيروس عادة بين أسبوع واحد و6 إلى 8 أسابيع، ما يجعل تتبع مصدر العدوى أمراً معقداً في بعض الحالات.
وتبدأ الأعراض الأولية غالباً بحمى شديدة، وإرهاق عام، وآلام عضلية، إضافة إلى صداع ودوار، قبل أن تتطور في الحالات الأكثر خطورة إلى مضاعفات حادة تشمل فشلاً تنفسياً أو كلوياً قد يكون مهدداً للحياة.
مدى خطورة المرض
ينقسم مرض فيروس هانتا إلى نمطين رئيسيين من الإصابات، يختلفان في طبيعة الأعراض وشدة التأثير على الجسم. يتمثل النمط الأول في المتلازمة الرئوية المرتبطة بفيروس هانتا، والتي تصيب الجهاز التنفسي بشكل مباشر، وقد تصل معدلات الوفيات فيها إلى نحو 35 إلى 40% في الحالات الشديدة.
أما النمط الثاني فهو الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية، والتي تؤثر بالدرجة الأولى على وظائف الكلى، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض حاد في ضغط الدم، ونزيف داخلي، وفشل كلوي حاد يتطلب تدخلاً طبياً مكثفاً.
ورغم خطورة هذه الأعراض، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن خطر انتقال الفيروس بين البشر يظل منخفضاً للغاية، وأن حدوث العدوى المباشرة يتطلب احتكاكاً وثيقاً جداً ومطولاً، وهو أمر نادر الحدوث في الظروف الطبيعية.

