

حسمت النجمة الروسية الصاعدة ميرا أندرييفا، البالغة من العمر 19 عاماً والمشاركة تحت راية محايدة، المواجهة النهائية لفردي السيدات في بطولة فرنسا المفتوحة "رولان غاروس" لصالحها اليوم السبت في باريس.
وجاء فوز المصنفة الثامنة عالمياً منطقياً ودون مفاجآت تذكر بعدما تغلبت على منافستها البولندية "مايا خفالينسكا" بمجموعتين دون رد، تفاصيلهما (6-3) و(6-2).
لتتوج أندرييفا بلقبها الأول في العاصمة الفرنسية، وهو التتويج الأول في مسيرتها الاحترافية الفتية ضمن بطولات الأربع الكبرى "غراند سلام".
تفوقاً فنياً للنجمة الروسية
وأظهرت المباراة النهائية تفوقاً فنيّاً واضحاً للنجمة الروسية، رغم بعض اللمحات الهجومية التي قدمتها خفالينسكا المفاجأة السعيدة للبطولة والقادمة من الأدوار التمهيدية (التصفيات).
وحاولت اللاعبة البولندية التمسك بالمنافسة في المجموعة الأولى بعدما خسرت إرسالها مبكراً، بل ونجحت في رد الكسر والتقدم بثلاثة أشواط مقابل شوطين، إلا أن الرياح المتقلبة في الملعب الرئيسي وسرعة إيقاع أندرييفا كشفا هشاشة الدفاعات البولندية، لتهيمن الروسية على المجريات بفضل ضرباتها القوية من الخط الخلفي وإرسالاتها الحاسمة التي أنهت مسيرة خفالينسكا المذهلة عند عتبة الفضة.
مسيرة مثالية نحو الكأس المرموقة
أنهت أندرييفا بهذا الفوز مسيرة مثالية وشبه خالية من الشوائب على مدار أسبوعي البطولة؛ إذ تميز مشوارها بالصلابة الذهنية والبدنية العالية، ولم تتنازل طوال الأدوار الإقصائية إلا عن مجموعة واحدة فقط كانت في الدور الثاني من منافسات البطولة.
ونجحت البطلة الشابة بفضل هذا الاستقرار التكتيكي في تفادي الفخاخ الإستراتيجية التي نصبتها منافستها البولندية، مكرسةً أفضليتها الفنية ومؤكدةً أحقيتها بالدخول إلى النادي المصغر والصفوة من حاملات ألقاب الغراند سلام عالمياً.
وأكدت الأوساط الرياضية في باريس أن الأداء التنافسي الذي قدمته أندرييفا يعكس نضجاً كبيراً يفوق عمرها الزمني، حيث تعاملت مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية للمباراة النهائية بهدوء لافت، وساعدها في ذلك تنوع أسلوب لعبها وقدرتها على التحرك السريع على الخطوط الخلفية للملاعب الترابية، وهي الميزة التي منحتها الأفضلية في حسم النقاط الطويلة والمجهدة أمام خفالينسكا التي بدا عليها الإرهاق البدني تدريجياً نتيجة خوضها لعدد أكبر من المباريات منذ التصفيات الأولى.
بريق رولان غاروس وصراع الأجيال في تنس السيدات
يأتي هذا التتويج التاريخي لميرا أندرييفا ليعيد إلى الأذهان ذكريات النجمات الأسطوريات اللواتي دشنّ أمجادهن العالمية من بوابة الملاعب الترابية في باريس في سن مبكرة.
وتعد بطولة "رولان غاروس" تاريخياً واحدة من أصعب وأعقد البطولات الأربع الكبرى، نظراً لأن طبيعة أرضيتها الترابية الحمراء تبطئ من سرعة الكرة وتتطلب نفساً طويلاً وقوة تحمل بدنية استثنائية مقارنة بالملاعب العشبية أو الصلبة.
ويرى خبراء اللعبة ومحللو التنس أن فوز لاعبة في التاسعة عشرة من عمرها بلقب هذا العام يثبت التغيير الجذري الجاري في خارطة تنس السيدات، حيث تواصل المواهب الشابة كسر احتكار الأسماء التقليدية والتقدم بثبات نحو صدارة التصنيف العالمي.
ويضع هذا اللقب أندرييفا في موقع إستراتيجي متقدم لتدشين حقبة جديدة من السيطرة، إذ يتوقع قطاع واسع من النقاد أن تمنحها هذه الكأس دفعة معنوية هائلة للمنافسة بقوة على بطولة "ويمبلدون" العشبية المقبلة، والتربع على عرش صدارة التصنيف العالمي للاعبات المحترفات خلال المواسم القادمة.

