الذكاء الاصطناعي في أوروبا.. وعي متقدم يعطّله نقص الخبرات والتشريعات

الذكاء الاصطناعي في أوروبا.. وعي متقدم يعطّله نقص الخبرات والتشريعات

25 May 2026, 08:35
5 min read
الذكاء الاصطناعي في أوروبا.. وعي متقدم يعطّله نقص الخبرات والتشريعات

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" عن العام 2025 أن نقص الخبرات التقنية والمخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات والامتثال التنظيمي تشكل العقبات الأساسية التي تحول دون اعتماد الشركات الأوروبية لأدوات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من اعتراف الغالبية العظمى من قطاعات الأعمال بالقيمة الاستراتيجية لهذه التقنيات في رفع الإنتاجية والتنافسية.؜

 ؜

إجماع على الفائدة الإستراتيجية

وتكشف المؤشرات عن وعي استثماري متقدم لدى مجتمع الأعمال الأوروبي؛ إذ تبددت النظرة السلبية تجاه جدوى التكنولوجيا، حيث لم تتعد نسبة الشركات التي ترى أن الذكاء الاصطناعي "غير مفيد" عتبة 2.09% لدى الشركات المتوسطة، وتدنت إلى 1.55% فقط لدى الشركات الكبرى التي تشغل أكثر من 250 موظفاً.؜

ورغم هذا الوعي، اصطدم قطار الرقمنة بعوائق تشغيلية وتشريعية، تصدرها نقص الخبرة التقنية والمؤهلات المناسبة؛ حيث اشتكت منه 10.51% من الشركات المتوسطة (50-249 موظفاً)، و10.32% من الشركات الكبرى.؜

وللمفارقة، تربع عملاقتا التقنية ديموغرافياً، الدنمارك بنسبة 15.44% وألمانيا بنسبة 14.63% وفنلندا بنسبة 13.99%، على رأس قائمة الدول التي تعاني شركاتها المتوسطة من فجوة الكفاءات البشرية.؜

 ؜

هاجس الخصوصية والتعقيدات التشريعية

أما المربع الثاني من الهواجس، فتمثل في مخاوف الخصوصية والغموض القانوني، والتي بدت أكثر وضوحاً لدى الكيانات الكبرى؛ إذ عزا 9.31% من أصحاب الشركات الكبرى إحجامهم إلى الخوف من انتهاك حماية البيانات، مقارنة بنحو 7.95% لدى الشركات المتوسطة.؜

وفي المقابل أشار 8.12% من أصحاب الشركات الكبرى إلى غياب الفهم الواضح للعواقب القانونية المترتبة على استخدام هذه الأدوات، مقابل 7.51% للشركات المتوسطة.؜

وفيما يخص تحديات البنية التحتية والبيانات، رأت 6.51% من الشركات المتوسطة و6.94% من الشركات الكبرى أن غياب البيانات اللازمة أو ضعف جودتها يمنعها من اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.؜

وتصدرت الشركات الفنلندية بنسبة 10.31% والألمانية بنسبة 9.12% الشكاوى في هذا الجانب، بالتزامن مع وجود مشكلات تقنية تتعلق بعدم التوافق مع المعدات والبرمجيات الحالية بنسب قاربت 6% لدى مختلف الشركات.؜

 ؜

الميزانيات المادية والأخلاقيات خارج دائرة القلق

وعلى عكس المتوقع، لم تعد الميزانيات المالية حائلاً رئيسياً؛ إذ لم تتجاوز نسبة الشركات المتوسطة التي تعزو عدم الاستخدام للتكلفة 5.67% وتصدرتها البرتغال بـ 9.56%، ونحو 5.51% للشركات الكبرى، كما تراجعت الاعتبارات الأخلاقية إلى أدنى مستويات التأثير بنسب تراوحت بين 3.36% و3.45% فقط.؜

وتأتي هذه البيانات لتضع ضغوطاً إضافية على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي، الذين يتفاوضون حالياً على ميزانية الفترة (2028-2032) صياغةً لإطار عمل تشريعي مرن يهدف لتبسيط البيئة التنظيمية، وتخفيف الأعباء الإدارية، وإزالة التداخل بين قوانين حماية البيانات وقواعد الذكاء الاصطناعي لضمان عدم تخلف القارة العجوز عن ركب السباق التكنولوجي العالمي.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.