

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طباعة ورقة نقدية من فئة 250 دولارا تحمل صورته، بالتزامن مع خطط إدارة البيت الأبيض للاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا بدءا من شهر تموز المقبل.
ووفقا لشبكة "فوكس نيوز"، فإن مسؤولي إدارة ترامب يضغطون على مكتب النقش والطباعة لإنشاء تصميمات تجريبية لورقة نقدية مقترحة بقيمة 250 دولارا تحمل صورة الرئيس ترامب، على الرغم من أن القانون الفيدرالي يمنع ظهور الأفراد الأحياء على العملة الأمريكية.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه ستكون المرة التي تظهر صورة شخص حيّ على العملة الأمريكية منذ أكثر من 150 عاما، حيث لم يظهر أي شخص على قيد الحياة على العملة الأمريكية منذ عام 1866، عندما تم حظر ذلك بعد ظهور صورة موظف متوسط المستوى في وزارة الخزانة على ورقة نقدية من فئة 5 سنتات.
-1780035948913-5379105b11eb.jpg)
ورغم ما أثاره الاقتراح من مخاوف قانونية وتاريخية بين موظفي الحكومة، يبرر مسؤولو الخزانة الأمريكية بأن هذا الجهد مرتبط باحتفالات الذكرى السنوية الـ250 القادمة لأمريكا، حيث يجادل المؤيدون بأن العملة التذكارية ستكرم ترامب والمعلم التاريخي لتأسيس الأمة.
كلينتون تسخر
بدورها، سخرت هيلاري كلينتون من ارتفاع تكاليف طباعة العملة، وكتبت على "إكس" قائلة إن: "قيمة الفاتورة بلغت 250 دولارا: بحلول نهاية ولاية ترامب، سيكون المبلغ كافيا لشراء جالون واحد من البنزين وعلبة من البيض".
ووفقا لمقابلات أجرتها صحيفة "واشنطن بوست" مع موظفين حاليين وسابقين في مكتب النقش والطباعة التابع للوكالة المسؤولة عن العملة الوطنية، أكدوا أن هناك أوامر متكررة بهذا المعنى من مسؤولين سياسيين كبار في وزارة الخزانة.
بدوره، قال الرسام البريطاني إيان ألكسندر لصحيفة "واشنطن بوست" إن ترامب وافق على مقترحات، منها إضافة ألوان العلم الأمريكي وشعار يخلد الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
ترامب يقيل من يعارضه
وقُدم مشروع قانون من شأنه أن يسمح لدونالد ترامب بتنفيذ خطته إلى الكونغرس في عام 2025 كجزء من احتفالات الذكرى السنوية التي تتضمن العديد من الفعاليات في شهري حزيران وتموز، لكنه لم يُقر.
وبحسب الصحيفة، فإن مديرة مكتب النقش والطباعة باتريشيا سليمان قاومت رغبة السلطات الأمريكية من خلال إثارة تساؤلات قانونية والتأكيد على أن مثل هذا المشروع سيستغرق سنوات، لكن وزارة الخزانة فصلتها في نهاية نيسان.
واضطرت سليمان في آذار إلى أن تأذن بوضع توقيع ترامب على الأوراق النقدية المستقبلية من فئة 100 دولار، وهي سابقة لرئيس أمريكي في منصبه؛ فمنذ عام 1861، لم تظهر على الأوراق النقدية الأميركية سوى توقيعات وزير الخزانة وأمين الخزانة.
لماذا تُمنع صور الأحياء على العملات الأمريكية؟
يعود منع وضع صور الأشخاص الأحياء على العملات الأمريكية إلى عام 1866، حين أقرّ الكونغرس ما عُرف بـ"تعديل ثاير" بعد فضيحة غير مسبوقة داخل وزارة الخزانة، ففي ظل غياب أي قوانين تنظّم تصميم العملات خلال الحرب الأهلية، ظهرت على الأوراق النقدية صور شخصيات حية مثل أبراهام لينكولن ووزير الخزانة سالمون تشيس، إلى أن وقعت حادثة مدير مكتب العملات سبنسر إم. كلارك عام 1864، حين استغل غموض توجيه صادر من الكونغرس لتكريم المستكشف ويليام كلارك، ووضع صورته الشخصية هو على ورقة فئة 5 سنتات.
وأثارت الخطوة غضبا واسعا في فبراير 1866، ودفع ذلك النائب روسيل ثاير إلى إدراج تعديل قانوني صارم يحظر نقش أو طباعة صورة أي شخص حي على السندات أو الأوراق المالية أو العملات الكسرية للولايات المتحدة. استند الكونغرس في هذا الحظر إلى فلسفة جمهورية قديمة تعود إلى جورج واشنطن، تقوم على رفض التقاليد الملكية ومنع تمجيد القادة الأحياء أو استغلال العملة للدعاية السياسية.
ولا يزال الحظر قائما حتى اليوم بموجب القانون الفيدرالي (31 U.S.C. 5114)، مع بقاء ثغرة تاريخية ضيقة تتعلق بالعملات المعدنية سمحت باستثناءات نادرة جدا، بينما يشترط قانون العملات الرئاسية لعام 2005 مرور عامين على وفاة أي رئيس قبل إصدار عملة تحمل اسمه.

