
عبرت ناقلة غاز قطرية اليوم الأحد 10 أيار، مضيق هرمز ووصلت إلى خليج عُمان، في أول عملية تصدير قطرية عبر الممر البحري منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في شباط 2026، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية "إيسنا".
وأظهرت البيانات أن الناقلة التي تحمل اسم "الخريطيات" غادرت منشأة رأس لفان محمّلة بالغاز، وسلكت المسار الشمالي بمحاذاة الساحل الإيراني، قبل أن تختفي إشارتها لمدة 14 ساعة ثم تظهر مجدداً في خليج عُمان، وسط ترجيحات بأن تكون باكستان وجهتها النهائية، حسب وكالة بلومبرغ.
محاولات قطرية سابقة.. واعتراضات إيرانية
ويأتي هذا العبور بعد محاولات قطرية سابقة إرسال شحنات عبر هرمز، لكن الناقلات كانت تعود أدراجها في النهاية.
وأبلغت سفينة بضائع سائبة اليوم الأحد، عن تعرضها لمقذوف مجهول على بعد 23 ميلاً بحرياً شمال شرق الدوحة، ما تسبب بحريق محدود تمت السيطرة عليه من دون إصابات أو أثر بيئي، بحسب "هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية" (UKMTO) ودعت الهيئة السفن في المنطقة إلى العبور بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
كما أفادت وزارة الدفاع القطرية في بيان، تعرض سفينة بضائع تجارية شمال شرق ميناء مسيعيد، قادمة من أبو ظبي، لاستهداف بطائرة مسيّرة، ما تسبب في اندلاع حريق محدود في السفينة، دون وقوع أي إصابات.
إغلاق الممر الرئيسي للغاز القطري

شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً منذ اندلاع الحرب في شباط 2026، بعدما كان المضيق يمثّل الممر الرئيسي لنحو 93% من صادرات قطر، أي ما يزيد على 110 مليارات متر مكعب سنوياً.
وانهارت الصادرات بنسبة 88.8% في آذار وحده، لتتراجع من 7.25 مليون طن إلى 815 ألف طن فقط، فيما اقتصرت الوجهات على أربع دول هي: الهند، الكويت، باكستان، والصين.
وأدى توقف حركة الناقلات إلى خسارة السوق العالمية نحو 5 ملايين طن شهرياً من الإمدادات، وفي ظل هذا الشلل، يشكّل عبور ناقلة الغاز القطرية "الخريطيات" أول مرور مسجّل منذ اندلاع الحرب، في خطوة تعكس وجود ترتيبات أمنية محدودة، لكنها لا تغيّر حقيقة أن مضيق هرمز يعمل اليوم بأدنى طاقته في تاريخه الحديث، مع تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي.
ويرى خبراء الطاقة أن عبور "الخريطيات" يحمل دلالات جيوسياسية واقتصادية مهمة، أبرزها، وجود تفاهمات أمنية غير معلنة سمحت بمرور الناقلة.
إيران تضيّق الخناق في المضيق
وصعّدت إيران تهديداتها مؤخرا في المضيق، إذ قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، اليوم الأحد، إن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتباراً من الآن، وفق ما نقلت وكالة تسنيم.
وأضاف نيا أنه "إذا هاجم العدو إيران مجدداً سيُفاجأ بأسلحة جديدة وأساليب حرب جديدة وساحات قتال جديدة".
كما حذر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني ابراهيم عزيزي عبر "إكس" من انحياز الدول الصغيرة إلى القرار المدعوم من الولايات المتحدة والذي يجلب عواقب وخيمة، يمكن أن تغلق المضيق أمامهم إلى الأبد.
وبعد أن كان المضيق يستقبل نحو 150 سفينة يومياً، انخفض العدد إلى ٤–٥ سفن فقط يومياً، معظمها سفن "غير معادية" وفق التصنيف الإيراني، كما تشير تقارير أممية إلى أن نحو 2000 سفينة، ما زالوا عالقين داخل الخليج، غير قادرين على العبور بسبب التهديدات الأمنية.
وأظهر تحليل لبيانات تتبع السفن أجرته الجزيرة أن المضيق لم يتوقف بالكامل رغم الإغلاق؛ إذ تم تسجيل 202 رحلة فقط بين آذار ومنتصف نيسان، وهو رقم ضئيل مقارنة بالحركة الطبيعية.
سعي حثيث لفتح المضيق
وتتجه واشنطن نحو استراتيجية جديدة تعطي أولويةً لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وضع المحادثات حول البرنامج النووي والصاروخي في المرتبة الثانية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تعود إلى "مشروع الحرية بلاس"، وهي خطة لتقديم مساعدات عسكرية للسفن العابرة لمضيق هرمز، إذا لم يتحقق تقدم دبلوماسي، حسبما ذكرت "بلومبرغ".
وقال الرئيس التنفيذي لـ "أرامكو السعودية" أمين الناصر اليوم الأحد، إن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري لن توفر حلاً سريعاً، بل تحتاج إلى أشهر حتى تستعيد أسواق النفط توازنها، فإغلاق الممر المائي لأكثر من شهرين أدى إلى اضطرابات جسيمة في الاقتصاد والنفط، وأسعار الأسواق العالمية.

