
كشف نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن نحو 9 آلاف عنصر من قوات “الأسايش” (الأمن الداخلي التابع لـ”قسد”)، مرشحون للاندماج ضمن وزارة الداخلية، بينهم ألف سيدة.
وأشار الهلالي الذي يشغل منصب المتحدث باسم الوفد الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني إلى أن هذا "العدد أولي ولا يعني بالضرورة أن تتطابق النتائج النهائية معه".
وقال الهلالي في تصريحات له إن عملية الدمج ستنطلق بإجراء مقابلات فردية للعناصر المشمولين بالدمج، موضحا أن العملية ستبدأ خلال الفترة المقبلة، موضحا أن المرحلة التالية تتضمن تدقيق البيانات والوثائق الشخصية والسجل الوظيفي لكل عنصر، ثم تقييم الاحتياجات الفعلية لوزارة الداخلية، وتحديد الاختصاصات المناسبة.
وربط المسؤول الحكومي المحلي المدة الزمنية لهذه العملية "بعدد المتقدمين الفعليين والإجراءات الإدارية والفنية اللازمة" قبل أن يقول: إن العمل يجري وفق خطة مرحلية تستهدف إنجاز القسم الأكبر من الإجراءات خلال شهر تموز القادم مع ضمان الدقة والشفافية وتحقيق أفضل النتائج، بحسب تعبيره.
الهلالي يتحدث عن معايير الحكومة
وأعلن الهلالي عن شروط الحكومة السورية ومعاييرها لقبول العناصر المراد دمجهم والتي تتمحور حول الشروط العمرية والصحية، والتمتع بالأهلية القانونية وعدم وجود "موانع قانونية تحول دون الانتساب"، دون أن يحدد طبيعة هذه الموانع، إضافة إلى تقييم الخبرات السابقة والكفاءات المهنية ومدى ملاءمتها للاحتياجات الفعلية لوزارة الداخلية.
واعتبر الهلالي أن هذه المعايير تهدف إلى بناء مؤسسة أمنية “وطنية موحدة”، تستند إلى الكفاءة والانضباط والالتزام بالقانون وخدمة المواطنين، موضحا أن توزيع العناصر المقبولين سيتم وفق الاحتياجات التنظيمية والإدارية التي تحددها وزارة الداخلية، وبما يضمن حسن سير العمل وتقديم الخدمات الأمنية للمواطنين بكفاءة، مع مراعاة طبيعة الاختصاصات والخبرات التي يمتلكها العناصر ومتطلبات العمل في مختلف الوحدات والقطاعات.
ولفت إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في دعم الاستقرار وتعزيز عمل المؤسسات الأمنية في محافظة الحسكة بالدرجة الأولى، وفي عموم المنطقة الشرقية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
حملة أمنية لـ”الأسايش” في الحسكة
وأطلقت "الأسايش" وقوات مكافحة الإرهاب التابعة لـ"قسد" حملة أمنية واسعة في مدينة الحسكة، الأربعاء 3 حزيران، وتمتد لمدة شهر كامل، في إطار ما تصفه قسد بمحاولة "استعادة الاستقرار" بعد ارتفاع ملحوظ في معدلات الجريمة خلال الأشهر الماضية.
وشهدت الشوارع الرئيسة والتقاطعات الحيوية انتشارا مكثفا للعناصر الأمنية، مع إقامة حواجز ثابتة ونقاط تفتيش متنقلة في أحياء المدينة ومداخلها، بالتزامن مع إجراءات جديدة تشمل تشديد الرقابة على المركبات ومنع تجوال الدراجات النارية داخل الحدود الإدارية للمحافظة.
ولم تعلق الحكومة السورية على الحملة التي قالت عنها مصادر في "الأسايش" بأنها تستهدف الحد من حوادث "التشليح" والسرقات والاعتداءات المسلحة التي تكررت مؤخرا، مؤكدة أن التركيز الأكبر سيكون على ضبط الدراجات النارية وملاحقة المطلوبين، إلى جانب متابعة المخالفات التي تمس أمن السكان.
وأوضحت أن جميع الوحدات الأمنية كُلّفت بتنفيذ القرار على مدار الساعة، وأن أي دراجة نارية مخالفة ستُحجز مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق مالكها دون استثناء.
وكانت قوات "الأسايش" غيرت في آذار الماضي، اسمها على موقعها الرسمي من قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة إلى قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة وذلك باللغتين الكردية والعربية.
دمج مقاتلي "قسد" العسكريين
أكدت مصادر رسمية اكتمال دمج أربعة ألوية عسكرية من مقاتلي قسد ضمن ملاك الجيش السوري، فيما يجري العمل على تشكيل فرقة جديدة بالكامل تضم 3 ألوية من شرق الفرات، إضافة إلى لواء من قوات عين العرب (كوباني) يتبع إداريا لمحافظة حلب.
ويتضمن اتفاق 29 كانون الثاني منح المقاتلين حق الخدمة في مناطق انتشارهم الحالية، ما يكرّس شكلا من اللامركزية العسكرية في شمال شرقي البلاد، فيما تُصرف رواتبهم ومخصصاتهم من ميزانية وزارة الدفاع السورية مع ضمان حقوقهم التقاعدية.
وفي المقابل، يفرض الاتفاق خطوطا حمراء واضحة: تفكيك وحدات حماية المرأة (YPJ) كقوة مستقلة، ودمج مقاتلاتها في الشرطة النسائية أو حرس السجون أو الأقسام الإدارية واللوجستية، إضافة إلى استبعاد كامل للعناصر غير السوريين، وعلى رأسهم مقاتلو حزب العمال الكردستاني الأجانب، الذين لن يشملهم أي بند من بنود الدمج.
ورغم إعادة الهيكلة، سيواصل المقاتلون مهامهم الميدانية في ملاحقة خلايا تنظيم "الدولة" في البادية والرقة ودير الزور، وحماية مراكز احتجاز عناصر التنظيم، لكن هذه المرة تحت التوجيه المباشر للدولة السورية وبالتنسيق مع التحالف الدولي، في صيغة تعكس توازنا دقيقا بين الواقع الميداني ومتطلبات الشرعية العسكرية.

