
الجيش السوداني يهاجم مدينة "الأبيض" ويحكم حصار "الدعم السريع" بدارفور

صعّد الجيش السوداني، الليلة الماضية وفجر اليوم الأحد 19 تموز، من وتيرة عملياته العسكرية الجوية والبرية في إقليمي كردفان ودارفور، مسجلاً تقدماً استراتيجياً جديداً في محيط مدينة الأبيض ومحورها الغربي عبر هجوم ثلاثي مباغت شاركت فيه القوات الجوية والبرية وقوات العمل الخاص، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات إنسانية استثنائية ونزوحاً برياً غير مسبوق.
وأفادت مصادر ميدانية وعسكرية سودانية بأن سلاح الجو والقوات المشتركة نفذا قصفاً مدفعياً مكثفاً وغارات موجهة بالمسيرات لاستعادة مدينة مليط بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن تدمير أكبر مخازن الوقود التابعة لقوات "الدعم السريع" بالمدينة، بالإضافة إلى تدمير قافلة شاحنات وقود ضخمة على الحدود الغربية مع دولة تشاد كانت في طريقها لإمداد الفصائل.
وتوازياً مع ذلك، استهدفت المقاتلات الجوية حشود "الدعم السريع" في منطقتي السنجكاية والحمادي بجنوب كردفان، مخلفة خسائر فادحة في العتاد ومقتل عدد من القادة الميدانيين.
وفي محيط مدينة الأبيض، أجبرت الضربات الجوية المكثفة المنسقة مع وحدات العمل الخاص قوات "الدعم السريع" على التراجع والانسحاب من مواقع تمركزها بالمحور الغربي الذي يضم أكبر حشودها، مما شل قدرتها تماماً على المناورة.
بالمقابل، واصلت قوات الدعم السريع بث تحذيراتها لسكان المدينة بإخلائها فوراً أو الالتزام بالمنازل، وزعمت اقترابها من الارتكازات المتقدمة للجيش وسط تحذيرات أممية متصاعدة من استخدام المدنيين كدروع بشرية.
نقص التمويل يهدد ملايين النازحين
إنسانياً، تواجه مدينة الأبيض ضغوطاً معيشية هائلة إثر قفزة ديموغرافية ضخمة؛ حيث قفز عدد سكانها من 800 ألف نسمة إلى أكثر من 3 ملايين نسمة نتيجة موجات النزوح المتواصلة الفارة من معارك دارفور وكردفان، مما شكل عبئاً ثقيلاً على مرافق الرعاية الأساسية والخدمات الطبية.
وصنفت منظمة السلامة الدولية للمنظمات غير الحكومية (إنسو) ولاية شمال كردفان كأكثر المناطق تعرضاً لهجمات المسيّرات هذا العام بما لا يقل عن 141 هجوماً مسجلاً حتى الثامن من تموز الجاري.
وحذر مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان، عبد الله الوردات، غداة زيارته للمدينة، من تدهور الوضع الإنساني بسرعة تزامناً مع تضاعف أعداد الوافدين الجدد للمخيمات، مؤكداً أن تراجع التمويل الدولي أجبر البرنامج على تقديم 50% فقط من الحصة الغذائية المقررة للاجئين.
وأشارت مفوضية العون الإنساني بالولاية إلى أن الأبيض تؤوي نحو مليون و200 ألف نازح، لا يتلقى الدعم الغذائي منهم سوى 400 ألف شخص، فيما يواجه 800 ألف آخرون خطراً داهماً مع انتشار وباء الكوليرا وشح مياه الشرب بنسبة عجز بلغت 70%.
وفي سياق الأزمات الإنسانية المتلاحقة، هزت الأوساط السودانية فاجعة صادمة بالعثور على جثامين 33 مسافراً، معظمهم من النساء والأطفال وبينهم معلمة برفقة أطفالها الخمسة، قضوا عطشاً في الصحراء القاحلة بين مدينتي مليط (شمال دارفور) والدبة (الولاية الشمالية)، بعد أن تعطلت المركبة التي تقلهم وظلوا عالقين فيها لنحو شهرين قبل أن يكتشف أمرهم مسافرون آخرون.
انتهاكات في كردفان والاتحاد الأوروبي يستهدف قطاع الذهب
وفي ولاية غرب كردفان، اتهمت غرفة طوارئ دار حمر قوات "الدعم السريع" بمواصلة انتهاكاتها ضد المدنيين عقب قيام قوة مسلحة بنهب قطيع من الإبل من منطقة "أم لبانة" بريف الخوي، ومطالبة ملاكها بدفع فدية مالية تصل إلى 80 مليون جنيه سوداني (نحو 83 ألف دولار) مقابل إعادتها، مهددة بمصادرتها نهائياً في حال عدم الدفع.
وعلى الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، أعلن وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، رفض الخرطوم التام لحزمة العقوبات الأخيرة التي أقرها الاتحاد الأوروبي واستهدفت "اقتصاد الحرب" بحظر استيراد الذهب السوداني ومنع تصدير مادة الزئبق.
وبين الوزير السوداني خلال لقائه رئيسة اللجنة البرلمانية الأوروبية-الأفريقية هيلدا فوتمانز، أن هذه الإجراءات التقييدية ستنعكس سلباً على معاش السودانيين كون القطاع الخاص يستحوذ على 80% من التعدين الأهلي، مطالباً المفوضية الأوروبية بتصنيف الدعم السريع كـ "ميليشيا إرهابية".
وفي المقابل، استعرضت بعثة السودان أمام الأمم المتحدة في نيويورك استراتيجية التعافي وإعادة الإعمار العشرية (2026–2036) التي تهدف لتوفير 5 ملايين وحدة سكنية للمتضررين وإصلاح شبكات الطرق والجسور والمرافق العامة.

