
الجيش الإسرائيلي يوسّع هجماته متجاوزا "الخط الأصفر" جنوب لبنان

أكد الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، 26 أيار، أنه وسّع نطاق عملياته البرية ضد حزب الله متجاوزا "الخط الأصفر" الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.
وقال الجيش في بيان نُسب إلى مسؤول عسكري إنه يعمل "بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيّم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود، وفقا لتوجيهات القيادة السياسية"، بحسب تعبيره.
وفي جنوب لبنان، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل مسعف وإصابة اثنين آخرين جراء غارة إسرائيلية على بلدة صريفا.
كما أعلن حزب الله أنه تصدّى لقوة إسرائيلية تقدّمت نحو منطقة تشرف على مدينة النبطية، في وقت استهدفت فيه غارات إسرائيلية المدينة بعد إصدار إنذار لسكانها بإخلائها والتوجه شمالا.
استهدافات في البقاع وعمليات ليلية
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف خلال الليل "أكثر من 100 بنية تحتية" وعناصر تابعين لحزب الله في البقاع شرق لبنان ومناطق مختلفة في الجنوب، مشيرا إلى استهداف مواقع في مشغرة "رُصد فيها نشاط لحزب الله".
وأضاف أنه دمّر "أكثر من 90 مستودعا لوسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع رصد، وبنى تحتية" تابعة للحزب، بحسب زعمه.
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرات أطلقها حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية من دون تسجيل إصابات، في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات جديدة على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان اليوم الثلاثاء.
حزب الله يعلن "اللاءات الست": رفض قاطع لتطبيع
شدّد حزب الله، في بيان الثلاثاء بمناسبة الذكرى المئوية لصدور الدستور اللبناني، على تمسّكه بخيار "المقاومة" ورفضه لأي مسار يؤدي إلى التطبيع مع إسرائيل، مؤكدا أن هذه الثوابت تشكّل جزءا من "هوية لبنان الوطنية" ولا مجال للتراجع عنها.
وأعلن الحزب ما وصفه بـ"اللاءات الست"، التي قال إنها غير قابلة للتفاوض وتشمل رفض: التقسيم، الفدرلة، التوطين، الوصاية الخارجية، نزع سلاح المقاومة، والتطبيع، معتبرا أن هذه المشاريع تتعارض مع جوهر الدستور وفكرة لبنان الواحد.
وأكد البيان أن لبنان "وطن نهائي لجميع أبنائه"، ولا يمكن أن يُبنى على "الكانتونات الطائفية أو الاستقواء بالخارج"، مشددا على أن المرحلة الراهنة تستوجب الالتزام بالدستور المعدّل بعد اتفاق الطائف باعتباره المرجعية الأساسية لتنظيم الخلافات وصون وحدة الدولة وسيادتها. وأضاف أن "زمن الانتداب والمفوضين السامين والوصايات الخارجية انتهى ولن يعود".
رفض مشاريع التفكيك
ورأى الحزب أن مشاريع مثل "الفدرلة والتقسيم والتوطين" تمثل خطرا على وحدة البلاد، وتحوّل التنوع اللبناني إلى "أداة صراع واحتراب داخلي"، محذرا من أي مسار يعيد إنتاج الانقسامات التاريخية.
وفي الشأن الداخلي، دعا الحزب إلى تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف، بما في ذلك الإصلاحات الدستورية وعلى رأسها إلغاء الطائفية السياسية، معتبرا أن النظام الحالي "لم يعد قادرا على إنتاج دولة عادلة وفاعلة ومستقرة".
المقاومة كـ"حق وطني"
وجدد الحزب تمسّكه بخيار المقاومة، مؤكدا أن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي "حق وطني مشروع" يحميه الدستور والمواثيق العربية والدولية، وأن أي محاولة لنزع "عناصر القوة" من لبنان تمثل "خروجا على وثيقة الطائف".
وأشار إلى أن اتفاق الطائف واتفاقية الهدنة لعام 1949 يحددان العلاقة مع إسرائيل بأنها "علاقة عداء واحتلال وتهديد دائم"، رافضا أي مسار للتطبيع أو التسليم بالأمر الواقع.
وختم الحزب بيانه بالدعوة إلى استثمار مئوية الدستور كفرصة لـ"استعادة الدولة من العجز والسيادة من الارتهان"، وبناء لبنان "موحدا وسيدا ومستقلا"، بعيدا عن مشاريع التفكيك أو الوصاية الخارجية.
ما هي مناطق "الخط الأصفر"؟
يشير "الخط الأصفر" في لبنان إلى منطقة عازلة جديدة استحدثها الجيش الإسرائيلي في الجنوب ويمثل هذا الخط المدى الجغرافي الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية والقرى التي تسيطر عليها ميدانياً، ويهدف إلى فرض واقع أمني جديد يمنع عودة السكان اللبنانيين إلى تلك المناطق.
ويمتد الخط داخل الأراضي اللبنانية ويشمل نحو 55 قرية في جنوب لبنان ويمتد في بعض النقاط ليصل إلى "خط الصف الثالث" من القرى، مثل بلدة رشاف في القطاع الأوسط ودير سريان في القطاع الشرقي، ويمنع على أهالي هذه البلدات العودة إلى منازلهم أمّا من يسكنون خارج نطاق هذا الخط فعادوا إمّا للاستقرار في منازلهم رغم تضرّر عدد كبير منها، وإمّا لتفقّدها والعودة من حيث أتوا، خوفا من عدم التزام الجيش الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، خصوصًا بعد الخروقات التي تمّ تسجيلها من قصف مدفعي على تل نحاس وأطراف ديرميماس ودير سريان، إلى عمليات التفجير الضخمة في بنت جبيل، مركبا والطيبة وإطلاق البالونات الحراريّة في بعض قرى القطاع الشرقي.
ويهدف الجيش الإسرائيلي إلى فرض منطقة عازلة تمنع "التهديدات المباشرة" لقواته، مع الاستمرار في تدمير ما يصفه بـ"البنى التحتية العسكرية" داخل هذه المنطقة حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، وهو يختلف عن مصطلحات حدودية أخرى في لبنان، مثل الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة كخط انسحاب عام 2000.

