

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات نقلتها القناة 14 العبرية اليوم الجمعة، أن القوات الإسرائيلية نجحت في عبور نهر الليطاني، مؤكداً توجيه ضربات قوية جداً في لبنان لإنهاء تهديدات حزب الله.
وتحول جنوب لبنان بموجب هذا التطور الميداني الخطير إلى ساحة حرب مفتوحة، حيث وسع جيش الاحتلال نطاق سيطرته لتطويق القسم الشرقي من مدينة النبطية الاستراتيجية، الذي يشمل كفر تبنيت ويحمر الشقيف وأرنون، مع محاولات تقدم إضافية على محور دير سريان باتجاه وادي الليطاني وزوطر الشرقية.
أوامر إخلاء واجتياح دبين
وجه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارات عاجلة بالإخلاء الفوري لسكان بلدات أنصارية، الخرايب، شبريحا، صرفند، عدلون، بيصرية، وعين قانا.
وأفادت مصادر ميدانية بانتشار آليات وجرافات ودبابات الاحتلال المصفحة في بلدة دبين بعد ليلة قصف عنيفة، فيما أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن القوات اجتازت بلدة كفرتبنيت وباتت تتقدم مباشرة نحو النبطية الفوقا ومحيط قلعة الشقيف الأثرية التي تكتسب أهمية بالغة لإشرافها على مرجعيون وإصبع الجليل.
نزوح واسع من الجنوب
شهدت مدينة النبطية موجة نزوح جديدة لعشرات العائلات اللبنانية التي شقت طريقها ليلاً خارج المدينة برفقة عناصر الجيش اللبناني والدفاع المدني، جراء وطأة القصف المدفعي الذي حول المدينة إلى "أرض محروقة".
وأكدت مديرة مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، منى أبو زيد، أن قوات الاحتلال أصبحت على بعد 4 إلى 5 كيلومترات فقط من المركز الطبي، مشددة على أن المستشفى سيبقى صامداً ومستمراً في تقديم خدماته الطبية كآخر منشأة عاملة في المنطقة.
خرق العاصمة بيروت
شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة جوية على شقة سكنية في منطقة الشويفات المتاخمة للضاحية الجنوبية لبيروت، في خرق هو الأبرز لوقف إطلاق النار الساري منذ منتصف نيسان الماضي.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الغارة استهدفت مسؤول المنظومة الصاروخية التابعة لحزب الله.
زنقل موقع "واللا" العبري عن مسؤول أمني أن المستهدف هو قائد إيراني رفيع المستوى، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي القضاء على 800 عنصر من الحزب وتصفية قادة ميدانيين خلال الأسبوعين الماضيين.
تدمير المعالم التراثية والكنائس
أظهرت الصور والتقارير الميدانية أضراراً هائلة لحقت بالذاكرة التاريخية للجنوب، حيث سقط صاروخ إسرائيلي استهدف مباشرة قبة كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس وسط جديدة مرجعيون مما أدى لتدميرها، فضلاً عن تضرر مدرسة راهبات القلبين الأقدسين ومركز الصليب الأحمر.
والتقطت عدسات الأنباء غارة عنيفة استهدفت محيط المواقع الأثرية الفينيقية في مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما دفع وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ورئيس الوزراء نواف سلام لإدانة الجريمة ومطالبة المجتمع الدولي بحماية 34 موقعاً تراثياً تتمتع بالصون بموجب اتفاقية لاهاي.
حصيلة دامية ومأساة الأطفال
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن الأطفال في لبنان يدفعون ثمناً باهظاً، مؤكدة أن معدل الضحايا بين الأطفال بلغ خلال الأسبوع الماضي نحو 11 طفلاً بين قتيل وجريح كل 24 ساعة جراء حرمانهم من الأمان والرعاية.
وبحسب إحصاء وثقته وكالة "الأناضول"، أسفرت الهجمات الـ 108 الأخيرة عن استشهاد 28 مواطناً وإصابة 42 آخرين، شملت غارات على بلدات الرمادية، المنصوري، زبقين، معروب، حبوش، كفرجوز، وميفدون، واستشهاد الشرطي البلدي محمد نعمة ترحيني في بلدة عبا، وانتشال شهيدين من تحت أنقاض منزل في طيردبا، واستهداف مركز للهيئة الصحية في دير قانون النهر.
تلاسن سياسي ومأزق عسكري
قالت القناة 12 العبرية في تحليل عسكري لها إن القيادة العليا تجاهلت دروس الماضي، مؤكدة أن "الجيش الإسرائيلي ينزف مجدداً في الوحل اللبناني" رغم وعود الدفاع الديناميكي المتحرك، وسط توصيات عسكرية بتكثيف الضربات خشية ضغوط واشنطن الوشيكة.
وفي المقلب السياسي، أعلن النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة، حسن فضل الله، تماسك جبهة حزب الله وحركة أمل، مؤكداً وجود إصرار إيراني على أن أي اتفاق تهدئة مع واشنطن لن يمر دون أن يشمل لبنان، منتقداً استمرار السلطة في بيروت بالمسار التفاوضي المباشر في واشنطن بقيادة "عميحاي ليفين" من الجانب الإسرائيلي، في وقت حذر فيه "التيار الوطني الحر" برئاسة جبران باسيل من أن تجريف القرى يهدف لإبادة عمرانية وتفجير أزمة طائفية واجتماعية تلتهم الكيان اللبناني.

