

شهدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الأحد 10 أيار 2026 الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة رموز النظام السابق، حيث مَثُل المتهم عاطف نجيب، أمام منصة القضاء ليواجه لائحة اتهامات ثقيلة تتعلق بارتكاب مجازر وجرائم حرب، وسط حضور قانوني واهتمام واسع بمسار العدالة الانتقالية في البلاد.
وفي مستهل الجلسة عرض القاضي أسماء متهمين غائبين عن الجلسة، وفي مقدمتهم بشار الأسد وشقيقه ماهر ووزير دفاعه الأسبق فهد الفريج، وقاد امنيين في النظام السابق منهم (لؤي العلي، طلال العيسمي، وفيق ناصر، قصي ميهوب، ومحمد معيوش).
وجرى تثبيت غيابهم واعتبارهم فارين ومحاكمتهم محاكمة المتهمين الفارين، مع اتخاذ إجراءات تتعلق بتجريدهم من الحقوق المدنية، ووضع أموالهم المنقولة وغير المنقولة أينما وجدت تحت إدارة الدولة.
تلاوة لائحة اتهام عاطف نجيب
وجه القاضي العريان خطاباً مباشراً للمتهم عاطف نجيب (66 عاماً)، محملاً إياه المسؤولية القيادية المباشرة عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي استهدفت المدنيين في درعا عام 2011.
وتضمنت لائحة الاتهام بحسب القاضي العريان، تعذيب الأطفال واعتقال طلاب مدارس وصعقهم بالكهرباء بسبب كتابات جدارية، مما أدى لاستشهاد عدد منهم تحت التعذيب.
كما تضمنت المسؤولية عن اقتحام المسجد واستخدام القوة المسلحة ضد المعتصمين والمشيعين، وإصدار أوامر بنشر قناصة على المباني الحكومية لاستهداف المتظاهرين بالرصاص الحي، واستخدام الاعتقال وسيلة لمساومة الأهالي وإجبارهم على تسليم ذويهم، ومنع إسعاف المصابين عمداً لتركهم يواجهون الموت.
وشددت المحكمة في حيثياتها على أن الأفعال المنسوبة لنجيب وبقية المتهمين لم تكن تصرفات فردية، بل جاءت ضمن "سياسة قمعية منظمة وهجوم واسع النطاق" استهدف السكان المدنيين.
وأكد القاضي أن هذه الجرائم ترقى إلى مستوى "جرائم حرب" وفقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها عبر استهداف حق الأطفال في الحياة والنماء.
المبادئ القانونية: لا تقادم ولا عفو
وفي سياق ترسيخ أسس المحاسبة، أعلن القاضي العريان أن المحكمة تعتمد مبدأ "عدم التقادم" على هذه الجرائم استناداً لاتفاقية عام 1968، مؤكداً عدم جواز منح أي عفو عنها نظراً لطبيعتها الدولية الجسيمة.
وتتراوح التهم الجنائية بين "القتل القصد المترافق مع التعذيب"، و"التحريض على القتل العمد"، وصولاً إلى "غسل الأموال وسرقة الأموال العامة".
وحفاظاً على سلامة الشهود وحماية الوثائق الحساسة، قررت المحكمة وقف التغطية الإعلامية للقسم غير العلني من الجلسات، على أن يتم تعميم المعلومات لاحقاً عبر وزارة العدل.
وفي ختام الجلسة، حددت المحكمة يوم 10 من الشهر القادم موعداً للجلسة الثالثة لمحاكمة نجيب، مع توقعات بتمثيل متهمين آخرين في الأيام المقبلة، من بينهم "وسيم الأسد" وعدد من الطيارين المتهمين بعمليات إبادة جماعية.
وتندرج هذه المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية، الذي شكلت من أجله "هيئة وطنية" العام الفائت، تنتظر انعقاد البرلمان المتوقع مطلع الشهر المقبل من أجل إقرار قانون أعدته، تجري على أساسه المحاكمات. ويحاكم رموز النظام السابق وفق قانون العقوبات، الذي لا يتضمن توصيفاً لجرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب.
من هو المتهم عاطف نجيب؟
والمتهم عاطف نجيب (66 عاماً)، الذي ترأس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوبي سوريا ما بين عامَي 2008 و2011، وارتبط اسمه بانتهاكات مطلع عام 2011 التي أدت إلى اندلاع الثورة على النظام المخلوع انطلاقاً من درعا، لتعم بعد ذلك البلاد.
ونجيب، المولود في مدينة جبلة، متهم باعتقال أطفال في مدينة درعا وتعذيبهم في الربع الأول من عام 2011، لأكثر من 40 يوما، استخدم خلالها وسائل تعذيب بحق الأطفال الذين كانوا قد كتبوا عبارات مناهضة للنظام.
يذكر أن عاطف نجيب مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية منذ 29 من نيسان 2011، وعلى قوائم العقوبات الأوروبية منذ 9 من أيار 2011.

