"التحقيق الدولية" بأحداث السويداء: تقدّم لافت في العدالة الانتقالية

"التحقيق الدولية" بأحداث السويداء: تقدّم لافت في العدالة الانتقالية

18 Jul 2026, 16:19
5 min read
"التحقيق الدولية" بأحداث السويداء: تقدّم لافت في العدالة الانتقالية

قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا إن مفوضيها ناقشوا خلال زيارتهم الأخيرة إلى دمشق مع الحكومة جملة من التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.؜

ورحبت اللجنة في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، مساء الجمعة 17 تموز، بـ"التقدم المحرز في مسار العدالة الانتقالية بما يشمل التطورات التشريعية والمحاكمات القضائية المرتبطة بانتهاكات عهد الأسد والأحداث الأخيرة في السويداء والساحل، معتبرة أن "هذه الخطوات تمثل مؤشراً أولياً نحو ترسيخ المساءلة".؜

وشدد اللجنة في تقريرها على أن تنفيذ التوصيات المتعلقة بمعالجة تداعيات العنف في السويداء والساحل بات "ضرورة لا يمكن تأجيلها" مؤكدة أن معايير الحقيقة والعدالة يجب أن تُطبّق على جميع الأطراف دون استثناء، مع ضمانات واضحة للمحاكمات العادلة والامتثال الكامل للقانون الدولي.؜

ودعا مفوضو اللجنة السلطات السورية إلى توسيع دائرة المشاورات لتشمل مجموعات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني بما يعزز الثقة في عمليات العدالة الانتقالية.؜

واعتبرت اللجنة أن مرور عام على أحداث السويداء يجعل من بدء المحاكمات في الأول من تموز خطوة "مهمة"، لكنها تحتاج إلى استكمال الإجراءات القانونية اللاحقة وضمان تنفيذ التوصيات الخاصة بأحداث الساحل والسويداء، بما في ذلك المساءلة الجنائية والكشف المصيري عن المفقودين والمحتجزين.؜

 ؜

اللجنة:؜ الحكومة السورية حققت تقدما في التوصيات الأممية

وأكدت أن التوصيات الأممية تدعو إلى إصلاحات هيكلية في القطاع الأمني وزيادة الجهود لإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية والحكومة، إلى جانب معالجة الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية العاجلة وإيجاد حلول للتدمير الواسع للممتلكات بما يسمح بعودة النازحين إلى مناطقهم بأمان.؜

وأقرّ المفوضون بأن الحكومة السورية حققت "تقدما في بعض التوصيات"، لكنهم أكدوا أن المدنيين في السويداء ما زالوا يعيشون "وضعا غير مستقر"، وأن احتياجاتهم القضائية والإنسانية تتطلب "جهوداً مضاعفة خصوصاً ما يتعلق بوصول الأطفال والشباب إلى مدارسهم ومراكز الامتحانات في نهاية العام الدراسي".؜

وختمت لجنة التحقيق الدولية بيانها بمطالبة الجماعات المسلحة المحلية في السويداء بإطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفياً دون قيد أو شرط، واحترام الحقوق الأساسية للمدنيين، وبذل كل الجهود لإنهاء المأزق الذي يواجه الطلاب الساعين للوصول إلى مراكز الامتحانات.؜

 ؜

بدء محاكمات علنية لـ"متهمين" بأحداث السويداء

وبدأت النيابة العامة العسكرية بإحالة عدد من الأشخاص المتهمين بأحداث السويداء إلى قاضي التحقيق ومحكمة الجنايات العسكرية في دمشق التي بدأت بدروها بالنظر فيها بجلسات علنية اعتبارا من 1 من تموز الحالي، بحضور المتهمين ووكلائهم، ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة.؜

وقال رئيس لجنة التحقيق بأحداث السويداء، القاضي حاتم النعسان، في تصريح نشرته وزارة العدل، الجمعة 3 تموز، أن علنية المحاكمات وضمان حق الدفاع يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسار العدالة، بما يعكس الالتزام بالشفافية وسيادة القانون، ويعزز الثقة بالإجراءات القضائية.؜

وشدد على أن الغاية من هذه الإجراءات هي التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات، وفقًا للقانون وبعد استكمال الإجراءات القضائية، بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال، وبما يحقق مبدأ المساواة أمام القانون ويحمي حقوق الإنسان ويصون كرامة جميع المواطنين.؜

وقال إن اللجنة تتابع باهتمام بالغ جميع القضايا المحالة إلى النيابة العامة العسكرية بناء على توصياتها، ولا سيما القضية المتعلقة بحادثة “المتونة”، التي أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين، وذلك في إطار حرصها على استكمال مسار التحقيق وضمان تحقيق العدالة وكشف الحقيقة وفقًا للقانون.؜

 ؜

1760 ضحية من جميع الأطراف

وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء سلّمت تقريرها النهائي لوزير العدل، مظهر الويس، في 17 آذار الماضي، وقالت خلال مؤتمر صحفي عقد في مبنى وزارة الإعلام بدمشق إن عدد الضحايا من جميع الأطراف بلغ 1760 ضحية، كما بلغ عدد المصابين 2188.؜

ووفق تقرير اللجنة، تصاعدت خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 20 من تموز 2025، موجات العنف بين السويداء “من البدو والدروز”، وشملت مصادرة الممتلكات، وحالات خطف وخطف مقابل، واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف، “البدو والدروز”.؜

وتابعت اللجنة أن هذه الخلافات استدعت تدخلا حكوميا لفض الاشتباك وفرض حالة الأمن، إلا أن القوات الحكومية قوبلت بمواجهات مسلحة وتعرضت لعدة كمائن، إضافة إلى قصف الطيران الإسرائيلي للقوات الحكومية في المنطقة وقيادة الأركان بدمشق، مما تسبب في مزيد من الفوضى والأعمال الانتقامية.؜

وأكّدت “اللجنة” أنها توصلت إلى قائمة من المشتبه بهم من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، ومن الجماعات المسلحة والمدنيين، إلا إنها لم تتمكن من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهم ملثمون، لذا رأت إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام للجمهورية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.