

بدأَ جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات توغّل برية في أطراف مدينة النبطية جنوبي لبنان، مستخدماً أنواعاً متطورة من الروبوتات العسكرية المخصصة لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة، وفق ما كشفه موقع "والا" العبري.
وشهدَ الميدان الجنوبي صباح اليوم الأحد تبادلاً عنيفاً للقصف والعمليات العسكرية، حيث أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية ومدفعية استهدفت تجمعات لقوات الاحتلال.
وأوضح الحزب في بياناته الرسمية أن مقاتليه استهدفوا بقذائف المدفعية تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما قصفوا مقراً قيادياً في بلدة الناقورة بواسطة مسيرة انقضاضية من نوع "أبابيل"، إلى جانب استهداف تجمع آخر في بلدة حداثا بمسيّرتين مفخختين.
وفي المقابل، شنت المقاتلات والمسيرات الإسرائيلية سلسلة غارات طالت بلدات ديركيفا، وأطراف جباع، وصريفا، والدوير، وزفتا، والشهابية، وعبا، بالتزامن مع قصف مدفعي مركز على المنصوري، والنبطية الفوقا، وكفررمان، وبيروت، مما أسفر عن سقوط قتيلتين و22 جريحاً في غارة استهدفت بلدة السكسكية، إضافة إلى مقتل ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة في بلدة جويا، وإصابة شاب بجروح خطيرة إثر انفجار لغم في بلدة العبودية.
ارتفاع خسائر الاحتلال
وفي السياق، اعترفتْ هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن المتحدث باسم الجيش، بإصابة أربعة جنود من قوات الاحتياط بجروح متفاوتة جراء انفجار طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت من لبنان واستهدفت موقعهم في المنطقة الحدودية.
كما أكد جيش الاحتلال رصد هدف جوي آخر سقط بالقرب من قواته المتمركزة في الجنوب دون وقوع إصابات إضافية، مشيراً إلى تفعيل صفارات الإنذار في الجليل الأعلى واعتراض عدة قذائف صاروخية وفق ما أكدته "القناة 14" العبرية.
وأقرت وسائل الإعلام العبرية بمقتل ضابط من وحدة النخبة "إيغوز" وجندي من لواء "غفعاتي" خلال المعارك الضارية، مما رفع الحصيلة الإجمالية لقتلى الجيش الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية إلى 32 قتيلاً من الضباط والجنود منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، من بينهم 16 قتيلاً سقطوا عقب إعلان الترتيبات الأمنية الأخيرة.
وأكدَ وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، استمرار العمليات العسكرية البرية والجوية بقوة داخل الأراضي اللبنانية، مقراً في تصريحات له بأن "الثمن الذي يدفعه الجيش باهظ ومؤلم".
ويعكس هذا الاعتراف الرسمي حالة الاستنزاف الميداني الكبيرة التي تواجهها القوات الإسرائيلية في القرى والبلدات الحدودية، في ظل تمسك حزب الله بخيار المواجهة العسكرية المباشرة ورفض الانسحاب أو التراجع ما لم يكتمل الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو ما يفرض كلفة سياسية وعسكرية متزايدة على حكومة تل أبيب.
عقدة المفاوضات: مساعٍ باكستانية ورفض لبناني للمقترح "الهجين"
سياسياً، توازتْ هذه التطورات الميدانية مع جهود دبلوماسية مكثفة تقودها باكستان للوساطة ودفع المفاوضات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن ملفات المنطقة ومنها الملف اللبناني.
وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، خلال زيارته للعاصمة طهران رسالة عاجلة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير موجهة إلى المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، في وقت غادر فيه قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون إلى باكستان.
وجاء هذا الحراك بعد فشل مقترح الهدنة المشروطة التي طرحتها واشنطن، والتي كانت تقضي بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله وإجلاء عناصره إلى شمال نهر الليطاني مقابل انتشار الجيش اللبناني، وهو ما رفضه الحزب كلياً.
وفي سياق متصل، شدد العماد جوزيف عون في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" على الرفض المطلق لأي تدخل إيراني، معتبراً أن طهران تستخدم لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع واشنطن.
إلى ذلك، كشفتْ مصادر سياسية لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدير مفاوضات جانبية ومعقدة مع الولايات المتحدة، واصفاً المقترح الأميركي الأخير المطروح بأنه "اتفاق هجين ومفخخ".
وأوضح بري أن النص كان يمكن التعامل معه بإيجابية لو أنه نص على وقف غير مشروط لإطلاق النار براً وبحراً وجواً دون تدمير للبنى التحتية، بدلاً من إقحام شروط تعجيزية تفرض وقفاً تاماً من طرف واحد وإجلاء عناصر المقاومة.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بسبب معارضة حزب الله، مشيراً إلى وجود ضغوط من وزراء في حكومته لتوسيع العمليات العسكرية، لكنه يفضل إعطاء فرصة للمسار الذي يدعمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تدشين مطار القليعات لكسر الحصار الجوي
وفي سياق آخر، أطلقَ لبنان رسمياً أعمال تأهيل وتطوير مطار الرئيس رينيه معوض في منطقة القليعات بمحافظة عكار شمالي البلاد، ليكون ثاني مطار مدني دولي يخرج إلى النور بعد عقود طويلة من الإهمال والتعطيل السياسي.
وحطت أول طائرة مدنية تجريبية على مدرج المطار تقل رئيس حكومة تصريف الأعمال نواف سلام ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، معلنين بدء الخطة التنفيذية الفورية.
وأكد سلام في خطابه أن هذا المشروع يمثل خطوة أساسية في الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية لعكار التي عانت من التهميش، مشدداً على أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً سيادية وإستراتيجية بالغة الأهمية لتثبيت حق لبنان في سيادته وأمن أجوائه، لاسيما في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
وتأسسَ المطار في ثلاثينيات القرن الماضي على يد الجيش الفرنسي كمهبط عسكري، قبل أن يحوله الجيش اللبناني إلى قاعدة جوية عام 1966، وتعرض لقصف إسرائيلي مدمر خلال حرب عام 2006.
ويمتد المرفق الجوي الحيوي على مساحة 5.5 ملايين متر مربع ويبعد 7 كيلومترات فقط عن الحدود السورية.
وجاء تفعيل المشروع عقب إسناد وزارة الأشغال العقد لشركة "سكاي لاونج" اللبنانية بعقد يمتد لأربع سنوات يضمن للدولة 8% من الأرباح بحد أدنى 200 ألف دولار سنوياً، وتستهدف أعمال التأهيل التي تستمر ثلاثة أشهر إنشاء مبنى مؤقت للمسافرين ليدخل المطار حيز التشغيل الفعلي والوجهات التجارية الدولية نحو إسطنبول ومرسين ودبي في تشرين الثاني 2026، بقدرة استيعابية أولية تبلغ 114 ألف مسافر سنوياً لتصل إلى 600 ألف بحلول السنة الرابعة، مع فتح قنوات اتصال مع شركات طيران منخفضة التكلفة مثل "رايان إير" و"بيغاسوس".
ووصف وزير الإعلام بول مرقص المشروع بأنه حاجة وطنية ملحة ومكمل للاقتصاد اللبناني ومنشآته اللوجستية كونه يقع بالقرب من مرفأ طرابلس، بما يضمن استمرارية وحرية النقل الجوي السيادي للبنان وعدم ارتهانه لمنشأة واحدة مهددة بالحرب.

