الأمم المتحدة: تراجع واضح في النزوح من لبنان إلى سوريا

الأمم المتحدة: تراجع واضح في النزوح من لبنان إلى سوريا

28 May 2026, 18:28
5 min read
الأمم المتحدة: تراجع واضح في النزوح من لبنان إلى سوريا

أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن انخفاض ملحوظ في حركة النزوح من لبنان إلى سوريا عقب دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ في 17 نيسان الماضي، إذ عاد نحو 33,887 شخصا إلى لبنان منذ ذروة النزوح التي بلغت 153,087 وافدا في 27 نيسان 2026.؜

وبحسب تقرير منظومة تتبع النزوح للفترة الممتدة بين 2 آذار و25 أيار، وصل 119,200 شخص إلى 1,238 موقعا داخل سوريا، شكّل السوريون الغالبية الساحقة منهم، بينما لم تتجاوز نسبة اللبنانيين 1%.؜

وسجّل التقرير 366,719 حركة عبور عبر المعابر الحدودية السورية–اللبنانية حتى 25 أيار، كان 97% منها لسوريين، مقابل 3% للبنانيين، مع عبور 2,211 لبنانيا إضافيا من سوريا باتجاه الأردن خلال الفترة نفسها.؜

 ؜

دخول استكشافي مؤقت

وأشار مخبرون محليون إلى أن جزءا من الوافدين الجدد دخلوا سوريا خلال عطلة عيد الأضحى لتقييم الأوضاع، ما أدى إلى ضغط متزايد على سوق السكن والخدمات الأساسية، وسط تقارير عن تراجع المساعدات الإنسانية.؜

كما برزت مخاوف أمنية متزايدة لدى العائدين، خصوصا بعد حادثة انفجار لغم أرضي في إدلب أودت بحياة ثلاثة أطفال وأصابت أربعة آخرين، في وقت يدفع فيه ارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان فرص العمل بعض الوافدين للتفكير بالعودة إلى لبنان مجددا.؜

وبيّن التقرير أن 64% من الوافدين يصلون في ظروف مستقرة، بينما يواجه 36% تحديات أبرزها الضغوط النفسية والاجتماعية (73%)، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية (52%)، ومشكلات الوثائق المدنية (42%).؜ وسُجّلت أعلى مستويات المخاطر في الحسكة (100%)، تليها السويداء (79%) وريف دمشق (61%).؜

 ؜

32% من العائدين إلى ريف دمشق

وأظهرت أحدث بيانات مصفوفة تتبّع النزوح (DTM) التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن محافظة ريف دمشق تصدرت قائمة المحافظات الأكثر استقبالًا للوافدين بنسبة تراوحت بين 30 و32%، تلتها حلب بنسبة تقارب 19 إلى 22%، ثم إدلب التي استقبلت ما بين 17 و24%، فيما توزعت النسب المتبقية—أقل من 30% مجتمعة—على حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودير الزور ومحافظات الجنوب والشرق بنسب متفاوتة.؜

وسجّلت المنظمة 366,719 حركة عبور عبر نقاط التفتيش الأربع على الحدود السورية–اللبنانية، كان السوريون يشكّلون 97% منها، مقابل 3% فقط للبنانيين، مع رصد عبور 2,211 لبنانيًا عبر الأراضي السورية باتجاه الأردن ضمن حركة ترانزيت مستمرة.؜

وبيّنت البيانات أن ذروة التدفق سُجلت في 27 نيسان 2026 بوصول 153,087 وافدًا إلى الداخل السوري، قبل أن تبدأ حركة عكسية مع تحسّن نسبي في الأوضاع، حيث عاد 33,887 شخصًا إلى لبنان حتى 25 أيار.؜ ووفق الأرقام المحدثة، بلغ عدد الأفراد الذين ما زالوا مستقرين داخل المواقع السورية 119,200 شخص بين نازح وعائد ممتد.؜

 ؜

1.5 مليون سوري في لبنان

تشير التقديرات الرسمية والأممية المحدثة في أيار 2026 إلى أن عدد السوريين المتواجدين في لبنان يتراوح حالياً بين 1.4 و1.5 مليون شخص، موزعين بين لاجئين مسجلين ووافدين جدد ومقيمين غير مسجلين.؜

وبحسب البيانات الأممية، يقدَّر عدد اللاجئين السوريين المسجلين بنحو مليون شخص مدرجين ضمن خطة الاستجابة الإنسانية، بينما سجّلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين دخول ما بين 112 و120 ألف وافد جديد منذ أواخر عام 2024، مشيرة إلى أن هؤلاء الوافدين الجدد ما زالوا خارج سجلات التسجيل الرسمية في لبنان بسبب استمرار قرار وقف التسجيل منذ عام 2015، وينتظرون تسوية أوضاعهم القانونية.؜

أما الفارق المتبقي، والبالغ نحو 300 إلى 400 ألف سوري، فيمثّل فئة المقيمين غير المسجلين، سواء كعمال موسميين أو أفراد يعيشون خارج منظومة المفوضية لأسباب قانونية أو اقتصادية.؜

وتُظهر البيانات أن التوزيع الجغرافي للسوريين داخل لبنان ما يزال يتبع النمط التقليدي ذاته، إذ تُعد منطقة البقاع الأكثر كثافة من حيث وجود اللاجئين والعائدين، تليها مناطق شمال لبنان، ثم بيروت وجبل لبنان، فيما تسجّل الجنوب اللبناني أعداداً أقل نسبياً مقارنة ببقية المناطق.؜

 ؜

برامج العودة الطوعية من لبنان

تُدار برامج العودة الطوعية للاجئين السوريين في لبنان خلال عام 2026 عبر مسارين متوازيين ومتكاملين:؜ الأول تقوده الوكالات الأممية ممثلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، والثاني تشرف عليه الحكومة اللبنانية عبر المديرية العامة للأمن العام.؜

ففي المسار الأممي، تعمل المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة على برنامج منظم يقدّم دعماً شاملاً للسوريين المسجلين الذين يقررون العودة بشكل طوعي ودائم.؜

ويتضمن هذا الدعم منحة مالية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار لكل فرد لتغطية تكاليف الاستقرار الأولي، إضافة إلى توفير حافلات لنقل العائلات وأمتعتها من نقاط التجمع داخل لبنان إلى الداخل السوري على أن يستمر العمل بهذه الآلية حتى 30 حزيران 2026.؜

أما المسار الحكومي اللبناني، فيُدار عبر خطة الأمن العام التي تنسّق مباشرة مع السلطات السورية لتسيير قوافل عودة دورية من مختلف المناطق اللبنانية، مثل بيروت وطرابلس وعكار والبقاع.؜

وخصص الأمن العام مكاتب إقليمية لاستقبال طلبات الراغبين بالعودة ودراسة ملفاتهم القانونية قبل المغادرة، مع منح تسهيلات وإعفاءات من الرسوم والغرامات المرتبطة بالإقامات المنتهية أو الدخول غير النظامي، وذلك حتى 30 حزيران 2026، ووصلت هذه القوافل إلى مرحلتها الخامسة عشرة بحلول شباط 2026، مع اعتماد معبر المصنع كأبرز نقاط العبور.؜

وتوضح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن مغادرة أي شخص عبر أحد هذين المسارين تؤدي إلى إغلاق ملفه اللجوئي في لبنان بشكل نهائي، مقابل إتاحة خدمات الدعم وإعادة الاندماج داخل سوريا عبر الشركاء المحليين والدوليين.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.