الأرجنتين تلحق بإسبانيا في نهائي المونديال بعد فوزها على إنجلترا

الأرجنتين تلحق بإسبانيا في نهائي المونديال بعد فوزها على إنجلترا

16 Jul 2026, 05:37
5 min read
الأرجنتين تلحق بإسبانيا في نهائي المونديال بعد فوزها على إنجلترا

واصل منتخب الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبه العالمي بأسلوب بطولي، بعدما قلب تأخره أمام إنجلترا بهدف دون مقابل، إلى فوز مثير بنتيجة 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026، ليحجز مقعده في النهائي ويضرب موعدا ناريا مع إسبانيا في مواجهة مرتقبة على اللقب.؜

وشهدت المباراة واحدة من أكثر مواجهات البطولة إثارة، بعدما قاد الأسطورة ليونيل ميسي منتخب «لا ألبيسيليستي» إلى عودة قاتلة، ليبلغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته، ويقترب من قيادة الأرجنتين إلى لقب عالمي ثانٍ على التوالي، وهو إنجاز غاب عن البطولة منذ تتويج البرازيل بلقبين متتاليين قبل أكثر من ستة عقود.؜

وفي المقابل، عاش منتخب إنجلترا سيناريو مؤلما، بعدما كان على بعد دقائق من بلوغ النهائي للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ عام 1966، قبل أن ينهار في الدقائق الأخيرة أمام الإصرار الأرجنتيني.؜ وبين فرحة «التانغو» وحسرة «الأسود الثلاثة»، برزت ثمانية عوامل رئيسية رسمت ملامح هذه القمة الكروية، نستعرض في البداية أربعة أسباب قادت الأرجنتين إلى النهائي، قبل التطرق إلى أربعة أسباب أخرى أطاحت بآمال إنجلترا

 ؜

تراجع ثقة سكالوني في دي بول

أجرى المدرب ليونيل سكالوني تغييرا لافتا على تشكيلته الأساسية، بعدما قرر الدفع بجوليانو سيميوني وإبقاء رودريغو دي بول على مقاعد البدلاء، وجاء القرار بعد تراجع مستوى دي بول خلال البطولة، إذ لم يقدم سوى تمريرة حاسمة في المباراة الافتتاحية أمام ليونيل ميسي، بينما عانى خط وسط الأرجنتين عموما من فرض سيطرته على المباريات، بعكس ما قدمه في مونديال قطر 2022.؜

ورغم أن إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر يتحملان جزءا من المسؤولية، فإن دي بول بدا بعيدا عن مستواه المعتاد، سواء في الاستحواذ أو الضغط أو الربط بين الخطوط، كما أعادت البطولة الجدل بشأن انتقاله إلى إنتر ميامي إلى جانب ميسي، إذ رأى كثيرون أن مغادرته أتلتيكو مدريد في سن الـ31 جاءت مبكرة، وهو ما انعكس على جاهزيته للمباريات ذات الإيقاع المرتفع.؜

واختار سكالوني الاعتماد على سيميوني لإضافة السرعة والعمق في الهجمات المرتدة، بعدما أدرك أن السيطرة على وسط الملعب لن تكون سهلة أمام إنجلترا، ورغم جلوسه احتياطيا، دخل دي بول في الشوط الثاني وقدم أداء أفضل بكثير مقارنة بمستواه في المباريات الأخيرة.؜

 ؜

التحويل إلى «كوبا ليبرتادوريس»

حملت المباراة أجواء مشحونة منذ البداية، بعدما طغت العداوة التاريخية بين المنتخبين على كل تفاصيل اللقاء، حتى إن جماهير الفريقين أطلقت صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيدين الوطنيين، واعتمدت الأرجنتين على أسلوب بدني قوي لإيقاف اللعب وكسر إيقاع المنتخب الإنجليزي، في مشهد أعاد إلى الأذهان مباريات كأس ليبرتادوريس المعروفة بالقوة والالتحامات المستمرة.؜

وخلال الشوط الأول ارتكب لاعبو الأرجنتين 12 مخالفة مقابل سبع لإنجلترا، بينما لم يشهد النصف الأول سوى 3 تسديدات، دون أي محاولة بين القائمين والعارضة، وبرز لياندرو باريديس في هذا الدور، بعدما نجح في الحد من خطورة جود بيلينغهام وهاري كين، من خلال الضغط المستمر والتدخلات القوية، ليمنح منتخب بلاده أفضلية بدنية ساعدته على فرض أسلوبه تدريجيا.؜

 ؜

معرفة نقطة الضعف

رغم احتفاظ الأرجنتين بمعظم عناصر الجيل الذي توج بكأس العالم في قطر، فإن مركز الظهير الأيمن لا يزال يمثل مصدر قلق واضحا، ولمعرفة المدرب بمشاكل فريقه، تناوب سكالوني طوال البطولة بين ناهويل مولينا وغونزالو مونتييل، لمحاولة حل المشكلة إلا أن أيا منهما لم ينجح في حسم المركز بصورة نهائية، ولكنهما كانا علاجا مؤقتا أتي بثماره.؜

وفي مواجهة إنجلترا، بدأ مولينا أساسيا، لكنه ارتكب الخطأ الذي منح المنافس هدف التقدم في الدقيقة 55، بعدما فقد الرقابة على أنتوني جوردون، الذي استغل عرضية مورغان روجرز وأسكن الكرة الشباك، ورغم نجاح الأرجنتين في العودة، فإن هذا الخطأ كشف مجددا هشاشة الجبهة اليمنى، وهو ما قد تحاول إسبانيا استغلاله في المباراة النهائية.؜

 ؜

تدخل ميسي الإيجابي

كان هدف إنجلترا نقطة التحول الحقيقية في اللقاء، بعدما قرر المدرب توماس توخيل التراجع للدفاع للحفاظ على التقدم، وهو ما منح الأرجنتين السيطرة الكاملة على مجريات اللعب، وقاد ليونيل ميسي الهجوم الأرجنتيني ببراعة، وبدأ في صناعة الفرص الواحدة تلو الأخرى، حتى مرر الكرة إلى إنزو فرنانديز الذي أطلق تسديدة قوية أدرك بها التعادل في الدقيقة 85.؜

ولم يكتف ميسي بذلك، ففي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع تخلص من مدافعين على الجهة اليمنى، قبل أن يرسل عرضية متقنة حولها لاوتارو مارتينيز برأسه إلى داخل الشباك، مانحا الأرجنتين هدف الفوز والتأهل إلى النهائي.؜

وبهذا الأداء، سجل ميسي تمريرتين حاسمتين، وصنع أربع فرص محققة، وأكمل تسع مراوغات ناجحة، ليؤكد مجددا أنه لا يزال اللاعب الأكثر تأثيرا في صفوف الأرجنتين رغم بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره.؜

وسيخوض قائد «لا ألبيسيليستي» نهائي كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته، في مواجهة مرتقبة أمام إسبانيا، حيث يسعى إلى قيادة منتخب بلاده للاحتفاظ باللقب العالمي وكتابة فصل جديد في مسيرته الأسطورية.؜

 ؜

سقوط «الأسود الثلاثة»

في المقابل، ورغم اقتراب منتخب إنجلترا من بلوغ نهائي كأس العالم 2026، فإن سلسلة من القرارات الفنية وتراجع أداء بعض نجومه، إلى جانب الانتفاضة الأرجنتينية بقيادة ليونيل ميسي، قلبت موازين المباراة في الدقائق الأخيرة.؜

وبدا المنتخب الإنجليزي في أفضل حالاته لمدة تقارب 70 دقيقة، بعدما نجح في شل خطورة الأرجنتين، مع امتلاكه فرصا حقيقية لاستغلال المساحات وتسجيل هدف ثانٍ يحسم المواجهة.؜

لكن توخيل اختار نهجا دفاعيا مبالغا فيه، عندما استبدل صاحب الهدف أنتوني جوردون بقلب الدفاع إزري كونسا، ليتحول الفريق إلى خمسة مدافعين ويتمركز بالكامل داخل نصف ملعبه قبل أكثر من 20 دقيقة على النهاية.؜

ورغم نجاح هذا الأسلوب في مباريات سابقة، إلا أنه لم يصمد أمام حامل اللقب.؜ فقد استحوذت الأرجنتين بالكامل على الكرة، بينما اكتفت إنجلترا بالدفاع وانتظار صافرة النهاية، وهو ما منح ليونيل ميسي ورفاقه المساحة الكافية للضغط حتى تسجيل هدفين متتاليين، كما لم تسهم مشاركة نيكولاس أورايلي ودان بيرن سوى في زيادة الارتباك داخل الخط الخلفي، قبل أن تجد إنجلترا نفسها مضطرة للهجوم بعد فوات الأوان.؜

 ؜

غياب تأثير بيلينغهام

دخل المنتخب الإنجليزي نصف النهائي وهو يمتلك أحد أقوى الخطوط الهجومية في البطولة، بعدما سجل 13 هدفا، جاء 12 منها عبر هاري كين وجود بيلينغهام، ورغم أن كين كان صاحب الدور الرئيسي في بناء هدف جوردون، فإن بيلينغهام اختفى تماما أمام القوة البدنية للأرجنتين.؜

 ؜

وتعرض لاعب ريال مدريد لرقابة لصيقة وتدخلات قوية في كل مرة استلم فيها الكرة، ما حد كثيرا من قدرته على صناعة اللعب أو اختراق العمق، كما أن اعتماد إنجلترا على اللعب عبر الأطراف أبعده عن مناطق الخطورة التي يجيد التحرك إليها، ومع تراجع تأثير بيلينغهام وقلة لمس كين للكرة، احتاج المنتخب الإنجليزي إلى حلول هجومية إضافية، لكن تلك الحلول لم تصل.؜

 ؜

الخيارات الهجومية

فاجأ توخيل الجميع بإشراك مورغان روجرز أساسيا على الجناح الأيمن، مفضلا إياه على بوكايو ساكا ونوني مادويكي، رغم أن الأخيرين تناوبا على اللعب طوال البطولة، ولم يقدم روجرز شوطا أول جيدا، لكنه عوض ذلك بصناعة هدف التقدم عندما أرسل عرضية متقنة إلى جوردون في الدقيقة 55.؜

ورغم نجاحه في تلك اللقطة، بقي تأثيره الهجومي محدودا بعد ذلك، إذ أنهى اللقاء بتسديدة واحدة فقط جرى التصدي لها، و25 لمسة للكرة، بينما ظل ساكا ومادويكي على مقاعد البدلاء طوال المباراة، ولم يدخل ماركوس راشفورد إلا في الدقيقة 96، وهو قرار سيبقى محل انتقاد واسع.؜

 ؜

أبرز نقاط الضوء

رغم الخروج المؤلم، قدم دجيد سبنس واحدة من أفضل مبارياته الدولية، وشارك لاعب توتنهام في مركز الظهير الأيسر، ونجح في التعامل مع خطورة ليونيل ميسي وجوليانو سيميوني، معتمدا على سرعته الكبيرة في إفساد العديد من الهجمات الأرجنتينية.؜

وأبرز لقطاته جاءت في الدقيقة 57، عندما عاد بسرعة مذهلة لينقذ مرمى إنجلترا بتدخل رائع داخل منطقة الجزاء بعدما كان خارج موقعه الدفاعي، كما ساهم سبنس هجوميا، وشكل مع جوردون ثنائية نشطة على الجهة اليسرى، وأرسل عدة عرضيات خطيرة، إلا أن غياب المهاجمين عن مناطق الاستقبال حرم إنجلترا من الاستفادة منها.؜

ورغم أن ميسي نجح في صناعة هدف الفوز بعد تعرض سبنس لإصابة قبل لحظات من اللقطة الحاسمة، فإن ذلك لا يقلل من الأداء القوي الذي قدمه اللاعب طوال المباراة، وفي النهاية، دفعت إنجلترا ثمن تراجعها الدفاعي وقراراتها الفنية في الدقائق الأخيرة، بينما استغلت الأرجنتين خبرة ميسي وروحها القتالية لتنتزع بطاقة التأهل إلى النهائي، وتضرب موعدا مع إسبانيا في مواجهة مرتقبة على لقب كأس العالم 2026.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.