

استقال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتنغ -أمس الخميس- من حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر، داعيا إلى فتح نقاش داخل حزب العمال بشأن قيادة جديدة، في خطوة زادت الضغوط على ستارمر بعد خسائر قاسية مُني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وقال ستريتنغ -في خطاب استقالته- إن ستارمر "لن يقود حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة"، مضيفا أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد "معركة أفكار" لا صراعا بين شخصيات أو أجنحة داخل الحزب.
وانتقد الوزير المستقيل قيادة ستارمر بعبارات حادة قائلا: "حين نحتاج إلى رؤية لا نجد سوى فراغ. وحين نحتاج إلى بوصلة نجد أنفسنا في خضم حالة من التخبط".
وأضاف أن "القادة يتحملون المسؤولية"، لكنه قال إن ذلك كان يعني -في كثير من الأحيان- أن "يدفع الآخرون الثمن نيابة عنهم".
وقال مصدر مقرب من ستريتنغ إنه يملك الأغلبية اللازمة لخوض مواجهة رسمية مع ستارمر لكنه اختار عدم إطلاقها فورا، مفضلا مسارا منظما لتحديد مستقبل القيادة داخل الحزب.
الإيكونوميست: ستارمر أصبح عبئاً على بريطانيا
تصاعدت الضغوط داخل الأوساط السياسية البريطانية على رئيس الوزراء كير ستارمر بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية والاقتصادية التي أضعفت موقعه وأشعلت حالة من التمرد داخل حزب العمال.
اعتبرت مجلة الإيكونوميست في افتتاحيتها الأخيرة، أن رحيل ستارمر قد يكون أفضل لبريطانيا من بقائه، مشيرة إلى أن فشله في إدارة الأزمات وتراجع شعبية حزبه جعلا بقاءه في السلطة خطراً أكبر من خروجه.
وأوضحت المجلة أن ستارمر، الذي وصل إلى الحكم قبل أقل من عامين، لم ينجح في تحقيق وعوده بحماية البلاد من صعود الشعبوية، وأن الهزائم الانتخابية الأخيرة فجرت أزمة داخلية في الحزب الحاكم. كما لفتت إلى أن الاقتصاد البريطاني يعاني من ركود الأجور وضعف الإنتاجية، إضافة إلى تداعيات البريكست وارتفاع أسعار الطاقة، ما زاد من حدة الأزمة.
ورأت أن الأغلبية البرلمانية الكبيرة التي يمتلكها حزب العمال تحولت إلى عامل اضطراب، مع تزايد تمرد النواب خشية خسارة مقاعدهم، مؤكدة أن ستارمر يفتقد الرؤية السياسية الواضحة والقدرة على صياغة مستقبل متماسك للبلاد.
وختمت المجلة بالقول إن بريطانيا بحاجة إلى قيادة جديدة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، محذرة من أن استمرار ستارمر في منصبه قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام وصعود التيارات الشعبوية.
سيناريوهات إزاحة ستارمر
بحسب قواعد حزب العمال، يمكن إزاحة ستارمر عبر تصويت حجب الثقة الذي يتطلب جمع تواقيع 20% من نواب الحزب (81 نائباً من أصل 403) للالتفاف حول مرشح بديل واحد وتفعيل انتخابات القيادة، ورغم أن عدد النواب المطالبين برحيله كبير، إلا أنهم لم يتفقوا حتى الآن على مرشح موحد.
أو يمكن ازاحته عبر استقالة جماعية للوزراء الكبار ، وهو السيناريو الأكثر خطورة، بحسب معنيين بالشأن البريطاني، إذ قد يؤدي إلى جعل موقع ستارمر السياسي غير قابل للاستمرار، ويدفعه إلى الاستقالة تحت ضغط انهيار الحكومة.
أسباب الأزمة
واندلعت الأزمة عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها حزب العمال في انتخابات المجالس المحلية، حيث خسر أكثر من 1400 مقعد وفقد سيطرته التاريخية على البرلمان الويلزي، في ظل صعود لافت لحزب الإصلاح اليميني وحزب الخضر، حيث اعتبرت هذه النتائج زلزالاً سياسياً أطاح بصورة الحزب كقوة انتخابية مهيمنة.
ويواجه ستارمر تراجعاً حاداً في شعبيته بسبب قرارات تقشفية أثارت غضب المتقاعدين، أبرزها خفض مخصصات وقود الشتاء في ظل أزمة تكلفة المعيشة، وزادت الضغوط عليه بعد الجدل الذي أثاره تعيينه لصديقه المقرب بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن، رغم ارتباط اسم الأخير بقضية الملياردير المدان جيفري إبستين.

