استراليا ترفض إعادة رعاياها الخارجين من مخيم "روج" في الحسكة

استراليا ترفض إعادة رعاياها الخارجين من مخيم "روج" في الحسكة

25 Apr 2026, 14:18
5 min read
استراليا ترفض إعادة رعاياها الخارجين من مخيم "روج" في الحسكة

رفضت الحكومة الأسترالية، السبت 25 نيسان 2026، تقديم أي دعم لإعادة رعاياها الموجودين في شمال شرقي سوريا ممن يُشتبه بارتباطهم بتنظيم “داعش”، وذلك بعد ورود تقارير عن مغادرة عدد من العائلات الأسترالية مخيم “روج” في الحسكة باتجاه دمشق تمهيدا لعودتهم إلى بلادهم.؜

وذكرت هيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية (ABC) أن 4 نساء أستراليات برفقة 9 من أطفالهن وأحفادهن، غادرن المخيم، أمس الجمعة، بمساعدة جهات محلية تولت نقلهم إلى العاصمة دمشق، في خطوة تهدف إلى ترتيب إجراءات سفرهم جوا إلى أستراليا.؜

في المقابل، شدد متحدث باسم الحكومة الأسترالية، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، على أن “الحكومة الأسترالية لا تقوم ولن تقوم بإعادة أشخاص من سوريا”، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية تراقب التطورات عن كثب لضمان الجاهزية في حال عاد أي من هؤلاء الأفراد بشكل مستقل.؜ وأضاف أن كل من يثبت تورطه بجرائم سيواجه القانون الأسترالي، وأن حماية الأمن القومي وسلامة المواطنين تبقى أولوية مطلقة للحكومة.؜

محاولات العودة الأخيرة في عام 2026

1152528-346965853-1777126499822-a60a7d041c6ef.jpg

شهدت الأشهر الماضية محاولات عدة لعائلات (نساء وأطفال) لمغادرة مخيم "روج" في شمال شرق سوريا ففي شباط 2026 انطلقت مجموعة تضم 34 أستراليا (11 امرأة و23 طفلا) من مخيم روج باتجاه دمشق بمساعدة أقاربهم لكنهم أُجبروا على العودة للمخيم بسبب "مشكلات إجرائية" وتنسيقية مع السلطات في دمشق.؜

وقبل هذه المحاولات الجماعية، نجحت حالات فردية في العودة، ففي تشرين الأول 2025، وصلت امرأتان و4 أطفال إلى ولاية فيكتوريا الأسترالية بعد "الهروب" من مخيم الهول والتسلل عبر الحدود إلى لبنان حيث حصلوا على وثائق سفر من السفارة الأسترالية في بيروت وعادوا عبر رحلات تجارية، وأوضحت وزارة الداخلية حينها أن هذه العودة كانت "ذاتية" ولم تكن ضمن عملية إجلاء رسمية من قبل الحكومة.؜

منظمات حقوقية تضغط لإعادة الأطفال

ويعد ملف إعادة العائلات المرتبطة بتنظيم “داعش” نقطة خلاف سياسي في أستراليا، إذ تدعو المعارضة إلى تشديد القوانين لمنع عودة أي أفراد لهم صلات بالتنظيمات المصنفة “إرهابية”، وفي المقابل، تطالب منظمات حقوقية، بينها “أنقذوا الأطفال- أستراليا”، الحكومة بالتعامل مع الملف من منظور إنساني خاصة في ما يتعلق بالأطفال الذين يواجهون ظروفا قاسية داخل المخيمات من حيث الصحة والتعليم والدعم النفسي.؜

وكانت المنظمة رفعت دعوى قضائية عام 2023 نيابة عن 11 امرأة و20 طفلا، للمطالبة بإعادتهم إلى أستراليا إلا أن المحكمة الفيدرالية رفضت الدعوى تحت ذريعة أن الحكومة لا تملك سيطرة مباشرة على أماكن احتجازهم داخل سوريا.؜

بينما أشار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إلى أن أي عملية إعادة محتملة ستتطلب وضع ضمانات واضحة وبرامج دعم، لا سيما للأطفال، بهدف تسهيل إعادة دمجهم في المجتمع.؜

إجراءات عقابية قاسية

000-399A6CQ-1777126515423-76d712e675cd3.jpg

بمجرد وصول العائدين من مناطق "داعش" إلى المطارات الأسترالية تبدأ سلسلة إجراءات أمنية وقانونية مشددة، حيث توقف الشرطة الفيدرالية البالغين فور نزولهم من الطائرة وتخضعهم لتحقيقات معمقة لتحديد مستوى ارتباطهم بالتنظيم مستندة في ذلك على قوانين “المناطق المعلنة” التي تجعل مجرد التواجد في مناطق محددة داخل سوريا جريمة بحد ذاتها ما يسهل توجيه الاتهامات حتى في غياب الأدلة المباشرة على القتال.؜

وتلجأ الشرطة إلى فرض “أوامر السيطرة” التي تقيد حركة العائدين عبر أجهزة تتبع إلكترونية وحظر تجوال ومنع استخدام تطبيقات مشفرة أو التواصل مع جهات معينة، إضافة إلى التبليغ الدوري للشرطة، في حين يتم نقل الأطفال مباشرة إلى تقييمات صحية ونفسية شاملة، ثم يوضعون غالبا تحت رعاية أقاربهم داخل أستراليا مع إدماجهم في برامج إعادة تأهيل وإلغاء تطرف تحت إشراف اجتماعي وأمني.؜

وتستخدم الحكومة أوامر الاستبعاد المؤقتة (TEO) للتحكم في شروط عودة الأفراد وفرض قيود عليهم لمدة تصل إلى عامين، أما سحب الجنسية لمزدوجي الجنسية، فقد تراجع استخدامه بعد الطعون القانونية، لتتجه الدولة نحو محاكمة العائدين داخل أراضيها بدل تركهم في الخارج، وبذلك، لا تمثل العودة إلى أستراليا استعادة للحرية، بل انتقالا من “سجن المخيم” إلى رقابة لصيقة قد تنتهي بالسجن الفعلي أو بإجراءات تقييدية طويلة الأمد.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.