

لليوم الخامس على التوالي تتواصل الاحتجاجات الفلاحية في الرقة وعدة مدن أخرى ،رفضاً لتسعيرة شراء المحصول التي حددتها وزارة الاقتصاد والصناعة، وسط تحذيرات من انعكاسات الكلفة الباهظة على القطاع الزراعي.
"سنابل الكرامة": اعتصامات مستمرة في وسط الرقة
ففي الرقة، تجمع عشرات الفلاحين والمزارعين في دوار النعيم وسط المدينة، للمشاركة في اعتصام مفتوح أطلقوا عليه اسم "سنابل الكرامة" احتجاجاً على قرار وزارة الاقتصاد والصناعة.
وأكد المحتجون في تصريحات لهم، أن الاحتجاجات المستمرة منذ خمسة أيام لن تتوقف حتى الاستجابة لمطالبهم بإعادة النظر في السعر الذي وصفوه بالمجحف.
وأشار الفلاحون إلى أن القيمة المحددة لا تغطي أجور الحصاد والنقل، ولا تترك أي هامش ربح عادل في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات والأسمدة، مطالبين برفع التسعيرة لتلبي متطلبات الإنتاج وكلفه وتنصف الفلاح بعد تعب موسم كامل.
![]() |
|---|
اتساع رقعة الاحتجاجات إلى القامشلي
وفي القامشلي، شهدت المدينة تجمّعاً أمام مديرية الحبوب، رفع فيه المحتجون يافطات وشعارات حذرت من إهمال القطاع، أبرزها: "إذا جاع الفلاح... جاع الوطن" و"يبدأ الأمن الغذائي بإنصاف الفلاح"، وسط تحضيرات موازية في بقية المناطق لرفع وتيرة الحراك ما لم تتدخل الحكومة بشكل عاجل.

اتحاد الفلاحين يحذر ويدعو لمكافأة تسليم طارئة
وكان رئيس اتحاد الفلاحين في محافظة الحسكة، عبد الحميد الكركو، قال في تصريح مؤخراً إن التسعيرة الرسمية المعلنة لا ترقى إلى مستوى طموحات الفلاحين ولا تتناسب مطلقاً مع الجهد المبذول أو التكاليف الباهظة للإنتاج الزراعي.
وبين الكركو أن الاتحاد يرى ضرورة قصوى لتعديل السعر أو إضافة "مكافأة تسليم" لا تقل عن 120 دولاراً للطن الواحد، لضمان استمرار المزارعين في الإنتاج وحماية أحد أهم الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المحلي في الجزيرة السورية.
وزارة الاقتصاد تحدد 46 ألف ليرة سورية للطن
وأصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة الإسبوع الماضي قراراً يقضي بتحديد سعر شراء الطن الواحد من القمح القاسي من الدرجة الأولى "مشوّل" (المعبأ بأكياس) لموسم عام 2026 بمبلغ 46 ألف ليرة سورية جديدة.
أشار القرار إلى أن التعليمات التنفيذية ستصدر لاحقاً، والجدير بالذكر أن الوزارة كانت قد حددت أسعار العام الماضي بـ 320 دولاراً للنوع القاسي درجة أولى، و300 دولار للنوع الطري المسلم لمستودعات ومراكز المؤسسة السورية للحبوب.
السورية للحبوب ترفع السعات التخزينية وتؤهل الصوامع
وفي السياق، أوضح معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، في تصريح صحفي ، أن المؤسسة أتمت استعداداتها لاستلام المحصول الجديد عبر رفع سعات التخزين لتصل إلى ما يقارب مليون طن، وتجهيز نحو 80 مركزاً بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة.
وأشار قاضون إلى تشكيل فرق فنية تعمل حالياً في 15 موقعاً بمحافظات دير الزور والحسكة والرقة لضمان استيعاب كامل الكميات المتوقعة وتأمين مخزون الطحين للمخابز واستقرار رغيف الخبز.
برنامج تأهيل واسع للصوامع
وأطلقت المؤسسة السورية للحبوب برنامجاً واسعاً لإعادة تأهيل الصوامع والمستودعات المتضررة جراء الحرب، أسفر عن إعادة تشغيل مواقع استراتيجية مثل صوامع العلو والمبروكة والبليخ ونوى، بالإضافة إلى أتمتة صوامع الكسوة والغزلانية.
وكشفت البيانات الرسمية للمؤسسة أن هذه العمليات حظيت بدعم مالي مباشر من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية بقيمة بلغت 5 ملايين و129 ألف دولار، خُصصت بالكامل لإصلاح الصوامع في المحافظات الشرقية والشمالية لتعزيز الأمن الغذائي.


