
اتفاق بديل حول التجارة الإلكترونية.. وانقسامات داخل منظمة التجارة العالمية

كشفت وثيقة حديثة توجه الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى لاتفاق بديل يمنع فرض رسوم جمركية على التجارة الإلكترونية، يبدأ تطبيقه في 8 أيار 2026 بين الدول المؤيدة فقط، في حال استمرار البرازيل وتركيا في رفض تمديد الإعفاء الرقمي العالمي.
والاتفاق الجديد، بحسب الوثيقة، يُطبق بين الدول الراغبة فقط، ويشمل خدمات البث وتنزيل البرامج والأفلام والموسيقى، حيث تؤكد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا أن فرض رسوم على عمليات النقل الإلكتروني سيقوّض استقرار الاقتصاد الرقمي العالمي، وفق ما نقلته نيويورك تايمز.
جذور الخلاف داخل منظمة التجارة العالمية
وتعود جذور الخلاف داخل منظمة التجارة العالمية إلى الاجتماع الوزاري الذي عُقد في ياوندي في آذار 2026، حين رفضت تركيا والبرازيل تمديد الإعفاء العالمي المفروض منذ عام 1998 على فرض الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية.
وترى الدولتان أن استمرار هذا الإعفاء يخدم الشركات التكنولوجية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا، بينما يحرم الاقتصادات الناشئة من فرصة تحصيل إيرادات رقمية متزايدة، ويحدّ من قدرتها على تنظيم السوق الرقمية وحماية صناعاتها المحلية، حيث أدى هذا الرفض إلى انهيار المفاوضات داخل المنظمة، وفتح الباب أمام تحرك أميركي لإطلاق اتفاق بديل بين الدول الراغبة فقط.
البرازيل وتركيا تعترض.. ومخاوف من انقسام العالم إلى نظامين رقميين
في المقابل، تتمسك البرازيل وتركيا برفضهما التمديد طويل الأمد، معتبرتين أن الإعفاءات الرقمية تخدم شركات التكنولوجيا الكبرى في الغرب على حساب الاقتصادات الناشئة، حيث ترى هذه الدول أن فرض رسوم مستقبلية قد يمنحها أدوات لحماية صناعاتها وزيادة إيراداتها.
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن فرص التوصل إلى تسوية خلال اجتماع المجلس العام في جنيف ضعيفة للغاية، فالتحرك الأميركي يثير مخاوف من تشكل نظامين عالميين للتجارة الرقمية، أحدهما نظام تقوده الاقتصادات الغربية ويحافظ على الإعفاءات، ونظام آخر يسمح بفرض رسوم على البيانات والخدمات الإلكترونية.
ويرى خبراء أن هذا الانقسام سيزيد من تعقيد حركة التجارة الإلكترونية، ويخلق حالة من عدم اليقين للشركات العاملة في التكنولوجيا والبث والخدمات السحابية.
وتسلّط الأزمة الضوء على التحديات التي تواجهها منظمة التجارة العالمية في مواكبة التحولات الاقتصادية الحديثة، حيث قال السفير الأميركي لدى المنظمة، جوزيف بارلون، إن تعطّل التمديد بسبب اعتراض دولتين فقط يعكس عمق الأزمة داخل المنظمة.
فيما حذّر أندرو ويلسون، نائب الأمين العام للسياسات في غرفة التجارة الدولية، من أن انهيار الاتفاق سيبعث برسالة خطيرة مفادها أن قواعد المنظمة "تتآكل ببطء"، وأن أي اتفاق محدود بين مجموعة من الدول سيكون أقل فاعلية لأنه لن يطبق عالمياً.
الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية
يمثل فرض رسوم جمركية على التجارة الإلكترونية خطوة تسمح للدول بفرض ضرائب على عمليات نقل المحتوى الرقمي عبر الحدود، مثل تنزيل البرامج والأفلام والموسيقى والكتب الإلكترونية، إضافة إلى خدمات البث والمنصات الرقمية.
ويعني ذلك أن أي عملية شراء أو تحميل رقمي قد تصبح خاضعة لرسوم إضافية، ما قد يرفع الأسعار على المستهلكين ويزيد تكاليف الشركات الرقمية، لكنه في المقابل يمنح الدول النامية مصدر دخل جديداً ويسمح لها بتنظيم اقتصادها الرقمي بما يتناسب مع مصالحها، وبين هذين الموقفين المتعارضين، تجد منظمة التجارة العالمية نفسها أمام أزمة جديدة تعكس صعوبة التوصل إلى توافقات في عصر الاقتصاد الرقمي المتسارع.

