-1784212905704-2b5d2695f02d18.jpg)
-1784212905704-2b5d2695f02d18.jpg)
أعرب الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، عن دعمه الصريح والمباشر لمرشحة حزب "التجمع الوطني" مارين لوبان، في معركتها الانتخابية للوصول إلى الرئاسة الفرنسية عام 2027، واصفاً إياها بأنها "الأمل الأخير لفرنسا".
وجاء إعلان ماسك وهو رئيس شركتي "تسلا" و"سبيس إكس" من خلال منشور مقتضب بثه عبر منصته المفضلة "إكس"، متفاعلاً مع استطلاع رأي فرنسي حديث يشير إلى تحقيق "قفزة هائلة" في نوايا التصويت لصالح مرشحة حزب "التجمع الوطني" خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكداً انحيازه الكامل لرؤيتها السياسية.
ولم يكن هذا الدعم العلني من ماسك وليد اللحظة؛ إذ سارع ماسك في نيسان 2025 إلى إعلان مساندته للوبان إثر صدور حكم قضائي ابتدائي بحقها يقضي بحرمانها من الأهلية الانتخابية لمدة 5 سنوات، في قضية اختلاس أموال عامة رُفعت ضدها وضد مساعدين برلمانيين أوروبيين ينتمون لحزب "الجبهة الوطنية" سابقاً.
وكتب ماسك حينها على المنصة ذاتها أنه يشجع لوبان على تجاوز ما وصفه بـ"الاضطهاد" والترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتزامن منشور ماسك الجديد مع صدور الحكم النهائي عن محكمة الاستئناف الفرنسية في السابع من شهر تموز الجاري، والذي قضى بسجن لوبان لمدة 3 سنوات (منها سنتان مع وقف التنفيذ وسنة واحدة قابلة للتخفيف)، إلى جانب تجريدها من الأهلية الانتخابية لـ45 شهراً، بينها 30 شهراً مع وقف التنفيذ، وهو حكم ضمن لها رسمياً الاحتفاظ بأهليتها الترشيحية والبقاء في السباق الرئاسي لعام 2027.
غضب في باريس واتهامات بالتدخل الأجنبي
أثار تدخل إيلون ماسك في الشأن السياسي الفرنسي موجة ردود غاضبة من قبل معارضي اليمين المتطرف والمسؤولين الحكوميين؛ إذ سارع وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى الرد منتقداً الملياردير بالقول: "الأحمق وحده هو من لا يغير رأيه أبداً".
وحذر المفوض الأوروبي ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق، تييري بريتون، من خطورة هذا التوجه قائلاً إن مواسم التدخلات الانتخابية بدأت بالفعل، مشدداً على أن دعم ماسك للوبان هو حق شخصي له، لكن الأمر يقع على عاتق السلطات التنظيمية لضمان عدم قيام خوارزمية منصة "إكس" بتمييز أو ترقية مرشح سياسي على حساب آخر، مؤكداً أن سيادة القانون يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء.
وهاجمت النائبة في البرلمان الأوروبي عن كتلة "تجديد أوروبا"، ناتالي لوازو، العلاقة بين الطرفين، واصفة ماسك بأنه أغنى رجل في العالم ورائد الربح بأي ثمن والشخص الذي يستخف بالقوانين الأوروبية ويدعم الأحزاب الأكثر تطرفاً في القارة بعد أن تصالح مع دونالد ترامب.
وأدان النائب عن حزب "فرنسا أبية" اليساري، أنطوان ليومان، ما اعتبره تدخلاً أجنبياً سافراً في السيادة الفرنسية، داعياً الهيئة العليا لتنظيم الاتصال السمعي البصري والرقمي (Arcom) إلى التحرك الفوري، ومحذراً من مخاطر التلاعب بالانتخابات عبر الخوارزميات الرقمية الموجهة.
سجل حافل بالتدخل في السياسة الأوروبية
أكدت تقارير إعلامية أن هذه الحادثة ليست الأولى التي يحاول فيها إيلون ماسك توجيه السياسة الخارجية والانتخابية في أوروبا، حيث يمتلك سجلاً حافلاً بالانحياز لرموز التيارات القومية والشعبوية في القارة العجوز والترويج لأفكارهم عبر منصته الاستراتيجية.
وزعم الملياردير الأمريكي في كانون الأول 2024 أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف هو الكيان الوحيد القادر على إنقاذ ألمانيا، معتبرا في مقال رأي نشرته صحيفة "دي فيلت" الألمانية أن تصنيف الحزب كتيار متطرف هو خطأ واضح، ومستدلاً على ذلك بالحياة الشخصية لزعيمة الحزب أليس فايدل، وهي تصريحات أثارت آنذاك موجة غضب عارمة شملت مختلف الأطياف السياسية في برلين وبروكسل.

