

دخلت المنطقة والعالم في حالة من "حبس الأنفاس" مع وصول المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران إلى ساعاتها الأخيرة. وبينما تتمسك واشنطن بخيار تدمير منشآت الطاقة، تلوح طهران بـ "الإغلاق الكامل" لمضيق هرمز، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة هاوية غير مسبوقة.
تحدٍ مباشر وإنذار الـ 48 ساعة
بدأت الأزمة تأخذ منحىً تصاعدياً خطيراً عقب تهديد الرئيس ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" بضرب وتدمير منشآت الطاقة الإيرانية ما لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.
وفي مقابلة بثت اليوم الاثنين مع شبكة "نيوزنيشن" الأمريكية، علّق ترامب على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي—الذي أكد رفض بلاده للتهديدات—قائلاً بلهجة تحدٍ: "سنرى إن كان محقاً أم لا".
من جانبه، شدد عراقجي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" أن "المضيق ليس مغلقاً"، محذراً من أنه "لا توجد حرية ملاحة دون حرية تجارة"، مطالباً واشنطن بلغة الاحترام بدلاً من التهديد.
بنك الأهداف وبورصة المخاوف
تشير تقارير إعلامية أمريكية، استناداً إلى تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة "إن بي سي"، إلى أن واشنطن قد تستهدف ست محطات طاقة إيرانية كبرى. وتتصدر القائمة "محطة دماوند" (الأكبر بإنتاج 2868 ميغاواط) و"محطة بوشهر النووية" التي تمثل رمزاً تقنياً وسياسياً هاماً.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حذر فيه فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـ وكالة الطاقة الدولية، من أن العالم يواجه "أسوأ أزمة طاقة منذ عقود"، مؤكداً أن الوضع الحالي أخطر من صدمتي النفط في عامي 1973 و1979، مع تأثر 44 منشأة طاقة بالفعل في تسع دول بالمنطقة.
الرد الإيراني: "الإغلاق مقابل الدمار"
في المقابل، نقلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بياناً عن "مقر خاتم الأنبياء" (غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة)، أكد فيه أنه في حال تنفيذ التهديد الأمريكي، فسيتم إغلاق مضيق هرمز "بالكامل" ولن يُعاد فتحه إلا بعد إعادة بناء المنشآت المتضررة. كما تضمن البيان تهديداً صريحاً باستهداف محطات الطاقة الأمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة، بما في ذلك محطات تحلية المياه والبنية التحتية النفطية في دول الخليج.
تحذيرات من شلل اقتصادي عالمي
يرى مراقبون استراتيجيون تحدثت إليهم وكالات الأنباء أن استهداف هذه المنشآت سيضرب "قلب" القوة الاقتصادية العالمية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن تداعيات المواجهة قد تجبر الدول على العودة لإجراءات "تقنين الطاقة" التي عرفها العالم خلال الجائحة، نظراً للاعتماد الدولي الكبير على النفط والغاز المار عبر المنطقة.

