
إقرار قانون هيئة العدالة الانتقالية أولى مهام مجلس الشعب المرتقب

أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، أن أي تسوية مالية لا يمكن أن تتضمن إعفاء من المحاسبة، وذلك خلال جلسة حوارية عقدتها الهيئة في مدينة حلب، الاثنين 13 نيسان، بمشاركة محامين وناشطين وصحفيين ووجهاء من المدينة.
وأوضح عبد اللطيف أن الهيئة أنجزت مسودة القانون الناظم لعملها، استعدادا لعرضها على مجلس الشعب فور انعقاده، مشيرا إلى أن الهيئة تستعد لإصدار تقريرها الأول خلال الأيام المقبلة، والذي يتضمن حصيلة عملها خلال الأشهر الستة الأولى منذ تأسيسها حيث من المقرر رفع التقرير إلى الرئيس أحمد الشرع، على أن ترفع تقارير دورية كل ستة أشهر إلى مجلس الشعب لاحقا.
وأضاف أن مشروعي قانوني العزل السياسي والإداري ما يزالان قيد النقاش، وسيُعرضان على المجلس عند بدء جلساته.
وأكد عبد اللطيف أن المحاكمات متوقفة بانتظار إقرار قوانين العدالة الانتقالية، موضحا أن هذه القوانين تختص بمحاسبة الجرائم الجسيمة، بينما تُعالج الملفات الأخرى عبر مسار السلم الأهلي.
وأشار إلى أن مسودة القانون تتضمن بندا يتعلق بعقوبة الإعدام، كاشفا أن بعض الدول قدّمت توصيات باعتماد عقوبة السجن طويل الأمد بديلا عن الإعدام، بهدف تسهيل إجراءات تسليم المطلوبين الموجودين على أراضيها، إذ لا توافق دول عديدة على تسليم مطلوبين في حال كانوا مهددين بعقوبة الإعدام، مما قد يشكل عائقا أمام مسار العدالة الانتقالية. وبيّن أن الهيئة ليست صاحبة الصلاحية في إلغاء العقوبة، وأن هذا القرار يعود حصريا إلى مجلس الشعب.
ودعا عبد اللطيف أعضاء مجلس الشعب إلى وضع ملف العدالة الانتقالية في مقدمة أولوياتهم فور انعقاد المجلس وبدء مناقشاته.
"صندوق جبر الضرر"
وخلال الجلسة، أوضحت الهيئة أن إجراءات "جبر الضرر" ما تزال قيد الإعداد، وأن إطلاقها مرتبط باستطلاع يُجرى مع المتضررين وذويهم لتحديد طبيعة التعويضات المادية والمعنوية المناسبة مبينة أن أبرز التحديات يتمثل في تأمين تمويل “صندوق جبر الضرر”، في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور وضعف الميزانية العامة.
كما أشارت الهيئة إلى إمكانية تمويل الصندوق من الأموال المستردة من شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، إضافة إلى الأموال “المنهوبة” التي يتوقع استردادها من شخصيات غادرت البلاد.
مرسوم التأسيس
وتشكلت الهيئة العدالة الانتقالية بموجب المرسوم رقم 20 الصادر عن الرئيس أحمد الشرع في 17 من أيار 2025 وذلك استنادا إلى أحكام إعلان الدستوري والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية.
ونص المرسوم على تشكيل هيئة مستقلة تعنى بكشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب بها النظام السابق، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية.
وافتتحت الهيئة مكاتب لتسهيل وصول الضحايا وتقديم الشكاوى منها مكتب في محافظة حمص مع خطط للتوسع في بقية المحافظات السورية، حيث من المرتقب أن تفتتح مكتبا لها في حلب خلال الفترة القادمة بحسب تصريحات رئيس الهيئة خلال جلسة اليوم الحوارية.
وتشير المعلومات إلى أن الاطار الزماني لعمل الهيئة التي بدأ عملها في 25 من آب 2025 يمتد بين عام 1970، أي منذ تولي الرئيس الأسبق حافظ الأسد الحكم وحتى تاريخ سقوط النظام في 8 من كانون الأول 2024.

