

ارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة، اليوم الجمعة 17 تموز، جراء قصف استهدف تجمعاً لمواطنين في مخيم النصيرات وسط القطاع، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى، في ظل تفاقم للأوضاع الإنسانية والبيئية والصحية التي تحذر تقارير دولية وإسرائيلية من خطورتها.
وتأتي هذه الهجمات لتشكل خرقاً متواصلاً لافتراضات الأمن واتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة بسقوط 14 قتيلاً وإصابة 37 آخرين بنيران وقذائف القوات الإسرائيلية منذ فجر اليوم.
استهداف موكب تشييع في النصيرات
أعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات أن طائرات مسيّرة استهدفت بأكثر من صاروخ تجمعاً لمواطنين أثناء مشاركتهم في موكب تشييع قرب مسجد أحمد ياسين وسط المخيم، مما أسفر عن سقوط 8 قتلى على الأقل، وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وُصفت جراح 10 منهم بالحرجة.
واجهت طواقم الإسعاف والدفاع المدني صعوبات في نقل الجرحى نتيجة التدفق الكبير للمصابات والحالات الحرجة إلى مستشفى العودة. ولم يقتصر القصف على وسط القطاع عند هذا الحد، بل أسفرت غارة منفصلة شمال مخيم النصيرات عن سقوط قتيل وإصابة آخرين، في حين استهدفت غارات جوية خياماً تؤوي نازحين في مدينة دير البلح وفي بلدة الزوايدة، ما أدى إلى سقوط قتيل إضافي وإصابة آخرين.
من جهتها، أدانت حركة حماس الاستهداف الذي طال التجمع في النصيرات، وجددت مطالبتها للوسطاء الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار وللأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف العمليات العسكرية المستمرة.
اعتداءات متفرقة من الشمال إلى الجنوب
وفي مدينة غزة (شمالاً)، استهدفت طائرة مسيّرة شقة سكنية في بناية التاج بشارع اليرموك وسط المدينة، مما أدى إلى مقتل المواطن محمد تيسير عبيد وإصابة 6 مدنيين بينهم نساء وأطفال، كما قصفت مسيّرة أخرى شقة في شارع المؤسسات غربي المدينة، وأصيب شخص بجروح خطرة قرب مفترق الشعبية.
وفي مناطق أخرى، قصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية الأطراف الشرقية لحي التفاح وبلدة جباليا شمالي القطاع. وجنوباً، توغلت آليات لمسافة عشرات الأمتار محيط شارع 16 شرق بلدة القرارة شمالي خان يونس قبل أن تنسحب لاحقاً، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي غربي مدينة رفح واستهداف خيام النازحين، فضلاً عن إطلاق الزوارق الحربية قذائفها نحو ساحل رفح وخان يونس.
ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن الخروقات المتواصلة للاتفاق أسفرت حتى يوم أمس الخميس عن سقوط 1127 قتيلاً وإصابة 3643 آخرين.
كارثة إنسانية وبيئية
أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يمثل 77% من السكان، من بينهم 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع، ورغم نص اتفاق وقف إطلاق النار على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، فإن الكميات المدخلة لم تتجاوز 38% مما كان يدخل قبل الحرب.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن 1.7 مليون نازح لا يزالون يعيشون في خيام بلا كهرباء، ولا مياه جارية، ولا نظام صرف صحي. وفي مؤشر بيئي خطير، استقبلت مستشفيات غزة مؤخراً حالات إصابة ناجمة عن "عضات القوارض"، بسبب تراكم النفايات وتدفق المياه العادمة بين خيام النازحين، مما ينذر بكارثة صحية ووبائية وشيكة.

