
إدراج حزب الله على قائمة العقوبات المصرفية في العراق

أدرجت وثيقة صادرة عن وزارة المالية العراقية، تم تسريبها بالتوازي مع زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن، تفيد بإدراج حزب الله اللبناني على قائمة العقوبات المصرفية، في إطار العقوبات الأميركية المفروضة على الحزب وتحت بند مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
ورغم أن الوثيقة لم يجر إعلانها رسميا من وزارة المالية أو السلطة التنفيذية الحكومية، إلا أن مصادر عراقية أكدت أنها "صحيحة".
ورأت مصادر متخصصة بالشأن العراقي، في هذه الوثيقة، إذا ثبت صحتها، تحولا استراتيجيا غير مسبوق في السياسة النقدية العراقية لاسيما وأنها تقضي بالإدراج الفوري والشامل لحزب الله اللبناني وكافة المؤسسات والشركات المرتبطة بتمويله على قائمة العقوبات المصرفية والجمود المالي الموحد.
واعتبرت المصادر أن تزامن تسريب الوثيقة مع ما وصفتها بأنها "مباحثات حساسة" لرئيس الحكومة العراقية في البيت الأبيض، يعد امتثالا كاملا للمطالب الأميركية لضمان استمرار تدفق الدولار إلى البنك المركزي العراقي.
مضمون الوثيقة
جاء إدراج حزب الله على قائمة العقوبات المصرفية، وفق الوثيقة، استنادا إلى الأمر التنفيذي (الحكومي) المرقم 13224 المعدل، الخاص بمكافحة الإرهاب، الذي صدر عن رئيس الحكومة العراقية وتحمل الوثيقة تاريخ السابع من شهر تموز الجاري، وبتوقيع نادية رشيد علي، المدير العام للدائرة الاقتصادية في وزارة المالية.
وجاء في الوثيقة أن الإجراء يأتي بناء على كتابين رسميين صادرين عن وزارة الخارجية/ دائرة أميركا في 30 حزيران الماضي، ومكتب وزير المالية في أوائل تموز الجاري، وأن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC) فرض عقوبات على 3 أشخاص و6 كيانات في أوروبا والشرق الأوسط وغرب أفريقيا، لقيامهم بتسهيل التحويلات المالية لصالح تنظيم "الدولة".
وشملت القرارات عددا من الكيانات المرتبطة بحزب الله بموجب الأمر التنفيذي الأميركي المعدل رقم (13224) الخاص بمكافحة الإرهاب، بهدف ملاحقة واستهداف شبكات التمويل والدعم اللوجستي التي يعتمد عليها الحزب.
عقوبات OFAC تطال "العهد" السورية
شملت حزمة العقوبات الأميركية الأخيرة الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، كما ورد في وثيقة وزارة المالية العراقية، مجموعة شركات إقليمية تتهمها واشنطن بأنها تعمل كواجهات تشغيلية لشبكة مالية يديرها علاء حسن حمية لجمع الإيرادات وتسهيل التحويلات لصالح حزب الله.
قالت مصادر مالية إن شركة الشفاء للخدمات الإدارية في العراق، التي تأسست في تموز 2025 لتقديم خدمات إدارة التأمين، كانت في مقدمة الكيانات التي استهدفتها العقوبات، بعدما صنّفتها واشنطن كواجهة تجارية تُستخدم لتمويل الحزب.
وفي لبنان، طالت القيود شركتي غلوب تكنولوجي بروفايدرز وتايك SAL، باعتبارهما جزءا من شبكة تسهيل الأعمال التي يشرف عليها حمية، وامتدت الإجراءات إلى سوريا، حيث ورد اسم شركة العهد للتجارة والاستثمار بوصفها كيانا ينشط في السوق السورية لتشغيل العقود المدرة للإيرادات وجمع الأموال، فيما شملت العقوبات أيضا الذراع الخارجية للشبكة في سلطنة عُمان عبر غلوب إنترناشونال SPC.
وبالتوازي مع هذه الشركات، وسّعت الخزانة الأميركية نطاق العقوبات ليطال المؤسسات المالية اللبنانية التي تُعد البنية النقدية المباشرة للحزب، وفي مقدمتها جمعية القرض الحسن التي تصفها واشنطن بأنها الهيئة المصرفية الموازية الأهم في تداولاته النقدية، إلى جانب مؤسسة بيت المال التي تُعد أحد أبرز أذرعه الاستثمارية والمالية.
ارتدادات داخلية تصعد الجدل حول الوثيقة المسرّبة
وضعت مصادر عراقية الوثيقة في سياق "مقايضة سياسية–نقدية واضحة بين بغداد وواشنطن، إذ تسعى حكومة الزيدي إلى إقناع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع القيود المفروضة على أكثر من 20 مصرفا عراقيا، وضمان زيادة شحنات الدولار النقدي لتعزيز استقرار سعر الصرف.
وتحدثت المصادر عن سعي الزيدي إلى تأمين تعاون استخباراتي وتقني ضمن ملف «صولة الفجر» لتعقب الأصول المهربة للفاسدين في الخارج.
وأحدثت الوثيقة المسربة ارتدادات سياسية واسعة داخل العراق؛ إذ رأت قوى داعمة للحكومة أن الخطوة إجراء تنظيمي ضروري لحماية النظام المصرفي من العزل الدولي، بينما اعتبرت فصائل مقربة من الإطار التنسيقي أنها تمثل خضوعا للإملاءات الأميركية، محذرة من أن إدخال الساحة المالية العراقية في صراع واشنطن مع حزب الله قد يفاقم هشاشة المشهد السياسي.

