

كشف رئيس الكتلة النيابية لحزب الشعب الجمهوري التركي والرئيس المعزول بقرار قضائي أوزغور أوزال، عن نيته تأسيس حزب جديد خلال مدة أقصاها أسبوعين، داعيا زعيم الحزب السابق والعائد بالقرار القضائي كمال كلجدار أوغلو للذهاب لصناديق الاقتراع في الحزب لتحديد الرئيس الجديد.
وربط أوزال خيار تأسيس حزب جديد بفشل المسار القانوني الذي يخوضه حالياً لإبطال حكم «البطلان المطلق» والذهاب إلى مؤتمر طارئ يعيد انتخاب قيادة الحزب، موضحا أن الإعلان الرسمي قد يأتي بعد انتهاء مهلة الأسبوعين المخصصة للبت في الطعون القضائية ومحاولات عقد المؤتمر الاستثنائي، معتبراً أن الساحة الحزبية ستتضح بالكامل قبل بدء العطلة القضائية في 20 تموز.
قال أوزال خلال مقابلة مع قناة سوزجو المعارضة إن الاستعدادات التنظيمية للحزب الجديد، الذي يُطلق عليه مؤقتاً اسم «الحزب الجديد»، تسير بالتوازي مع المعارك القانونية، موضحاً أن الإعلان لن يتم إلا إذا عُرقلت إجراءات الطعن واستحال عقد المؤتمر الطارئ.
فرق أوزال تصيغ نظاما داخليا في 5 أيام
وذكرت مصادر تركية أن فرق أوزال تعمل حالياً على كتابة النظام الداخلي وصياغة البرنامج السياسي واختيار مجلس المؤسسين، مع خطة جاهزة للتنظيم في ثلثي الولايات التركية خلال 5 أيام فقط من لحظة التدشين، في محاولة لإظهار قدرة تنظيمية سريعة تعيد إنتاج كتلة المعارضة خارج الحزب الأم.
تأتي هذه التطورات على خلفية أزمة «البطلان المطلق» التي ضربت حزب الشعب الجمهوري منذ أيار الماضي، حين قضت محكمة تركية بإلغاء نتائج مؤتمر 2023 بدعوى وجود مخالفات إجرائية، ما أعاد كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب وأشعل صراعاً داخلياً غير مسبوق.
وبينما جمع فريق أوزال تواقيع مئات المندوبين للذهاب إلى مؤتمر طارئ، اختار كليتشدار أوغلو إطلاق مسار المؤتمر العادي في أيلول، وهو مسار طويل يتيح له إعادة تشكيل الهيئة الناخبة وتغيير المندوبين الموالين لأوزال.
وتتزامن هذه الأزمة مع ملاحقات قضائية تطال قيادات تيار «التغيير»، وعلى رأسهم رئيس بلدية إسطنبول المعزول والموقوف احتياطيا أكرم إمام أوغلو، ما يعمّق الانقسام داخل المعارضة ويضع الحزب أمام لحظة مفصلية قد تنتهي بولادة حزب جديد يعيد رسم المشهد السياسي التركي.
2430 عاما من السجن لرئيس بلدية إسطنبول المعزول
يواجه إمام أوغلو، الموقوف احتياطياً في سجن سيليفري منذ آذار 2025، واحدة من أعقد الحملات القضائية في تاريخ المعارضة التركية، بعدما تحولت ملفاته إلى حزمة ملاحقات متزامنة تطالب فيها النيابة العامة بعقوبات قياسية تتجاوز في مجموعها 2430 عاماً من السجن، موزعة على أربع قضايا محورية تشكل العمود الفقري لمعركة إقصائه سياسياً.
وأكدت مصادر قضائية أن القضية الكبرى المعروفة إعلامياً بملف «المنظمة الإجرامية والفساد المالي» تمثل الثقل الأساسي في هذه الحملة؛ إذ تصفه لائحة الاتهام الممتدة على أربعة آلاف صفحة بأنه «مؤسس وزعيم تنظيم إجرامي داخل بلدية إسطنبول»، وتشمل 142 تهمة منفصلة تتراوح بين الرشوة وتبييض عائدات الجريمة والاحتيال والتلاعب بالمناقصات العامة. وتطالب النيابة بسجنه لمدد تتراوح بين 828 عاماً و2430 عاماً، في محاكمة جماعية تضم 414 متهماً من موظفي ومسؤولي البلدية.
جامعة إسطنبول تسحب شهادة إمام أوغلو
ويواجه إمام أوغلو اتهامات بالتجسس السياسي أو العسكري، وهي تهمة تصنفها المعارضة والمنظمات الدولية، بينها هيومن رايتس ووتش، ضمن إطار «التكييف السياسي» الهادف إلى تدمير مستقبله السياسي بالكامل.
ويخوض معركة حساسة في ملف «تزوير الشهادة الجامعية» بعد قرار رئاسة جامعة إسطنبول إلغاء شهادته بدعوى بطلانها، وهي قضية تحمل أثراً سياسياً مباشراً؛ إذ إن إدانته تعني حرمانه دستورياً من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028، نظراً لاشتراط الدستور حيازة شهادة جامعية عليا، وتطالب النيابة بسجنه لمدة تصل إلى 8 سنوات و9 أشهر.
أما القضية الرابعة، المعروفة إعلامياً بـ«قضية الأحمق»، فتعود إلى عام 2022 حين اتُّهم بإهانة أعضاء اللجنة العليا للانتخابات بعد إلغاء نتائج انتخابات بلدية إسطنبول عام 2019. وصدر بحقه حكم سابق بالسجن لعامين و7 أشهر مع حظر سياسي، ولا تزال القضية في مرحلة الاستئناف العالي.

