أوروبا تشدد سياسات اللجوء: 72% من طلبات السوريين مرفوضة

أوروبا تشدد سياسات اللجوء: 72% من طلبات السوريين مرفوضة

22 Apr 2026, 16:18
5 min read
أوروبا تشدد سياسات اللجوء: 72% من طلبات السوريين مرفوضة

كشفت بيانات أوروبية وتقارير حقوقية عن ارتفاع ملحوظ في عدد قرارات رفض طلبات اللجوء المقدمة من سوريين خلال عام 2025، في ظل إعادة تقييم شاملة للوضع في سوريا بعد التطورات السياسية الأخيرة، التي شملت سقوط نظام بشار الأسد وتولي إدارة جديدة الحكم في البلاد.؜

وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء، بلغ عدد طلبات اللجوء المرفوضة 27 ألف و687 طلبا من أصل 38 ألف و407 طلبات، بنسبة رفض تقارب 72%، في مقابل انخفاض كبير في نسب القبول التي تراجعت إلى 28% فقط، مقارنة بنحو 90% في عام 2024.؜

وأوضحت الوكالة أن أسباب الرفض لا تتعلق دائما بالوضع الأمني، بل تشمل أيضا عوامل إجرائية، مثل تقديم طلبات سابقة في دول أوروبية أخرى أو عدم استيفاء الوثائق المطلوبة أو سحب المتقدمين لطلباتهم، إلا أن التراجع الأبرز كان في القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.؜

وسجلت البيانات انخفاضا عاما في معدلات قبول اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا إلى 29% في 2025، مقارنة بـ42% في العام السابق، وهو ما يعكس تغيرا واسعا في مقاربة ملف الهجرة داخل أوروبا.؜

وأشار التقرير إلى أن سقوط النظام السوري في كانون الأول 2024، أعاد تشكيل النظرة الأوروبية تجاه اللاجئين السوريين، حيث بدأت عدة دول باعتبار أن “الظروف تغيرت”، وأن بعض المناطق لم تعد تشهد مستويات العنف السابقة، ما دفع نحو إعادة فتح ملفات العودة أو الرفض.؜

لكن توجيهات الاتحاد الأوروبي الصادرة في كانون الأول 2025، لا تزال تؤكد أن بعض الفئات قد تكون معرضة للخطر، مع التشديد على ضرورة تقييم كل حالة على حدة.؜

تراجع الحماية القانونية

تشير بيانات مكتب اللجوء الأوروبي إلى أن نسب الحماية الممنوحة للسوريين تختلف بشكل كبير حسب الدول والفئات؛ ففي ألمانيا مثلا تبلغ نحو 13 %، وفي فرنسا بلغت نسبة القبول العامة للسوريين نحو 85%، وفق مكتب حماية اللاجئين (OFPRA) ما يعكس تباينا واضحا في السياسات بين الدول الأوروبية.؜

ويرى أكاديميون أن التحول في سياسة اللجوء لا يرتبط فقط بتغير الوضع في سوريا، بل أيضا باعتبارات سياسية داخلية أوروبية، وقال أستاذ الهجرة الدولية بجامعة برمنغهام، ناندو سيجونا، إن بعض الحكومات “تتعامل مع التغيرات في سوريا باعتبارها مؤشرا على تحسن تلقائي للأوضاع، رغم غياب أدلة واضحة على ذلك، خاصة بالنسبة للأقليات”.؜

وأضاف أن هذا التوجه يعكس “ميلا أوسع داخل أوروبا نحو سياسات هجرة أكثر تشددا وميلا للحد من الحماية الإنسانية”.؜

تصاعد الضغوط السياسية الداخلية

منذ أزمة الهجرة عام 2015، التي وصل خلالها أكثر من مليون لاجئ إلى أوروبا، تصاعدت الضغوط السياسية الداخلية، ما أدى إلى صعود أحزاب يمينية تطالب بتقليص اللجوء وتسريع عمليات الترحيل.؜

وفي هولندا، قال النائب يوليسه إليان إن “عودة بعض السوريين أصبحت ممكنة الآن”، معتبرا أن ذلك ضروري لتخفيف الضغط على نظام اللجوء.؜

في المقابل، تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الرفض الواسع لطلبات اللجوء قد يضع آلاف السوريين في وضع قانوني وإنساني غير مستقر، خصوصا أولئك الذين استقروا في أوروبا منذ سنوات طويلة.؜

ويؤكد خبراء أن المخاطر في سوريا لم تختفِ بالكامل، إذ لا تزال مناطق متعددة تشهد توترات أمنية، ما يجعل قرارات العودة أو الرفض محل جدل واسع.؜

بين تشدد السياسات الأوروبية وتباين تقييم الوضع في سوريا، يجد آلاف اللاجئين السوريين أنفسهم أمام مستقبل غامض، عالقين بين رفض طلبات الحماية ومخاوف العودة إلى بلد لا يزال يعاني من هشاشة أمنية وسياسية، رغم إعلان نهاية الحرب رسميا.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.