أوروبا تستنفر بعد اختراقات مسيّرات أجواء دول البلطيق

أوروبا تستنفر بعد اختراقات مسيّرات أجواء دول البلطيق

25 May 2026, 11:30
5 min read
أوروبا تستنفر بعد اختراقات مسيّرات أجواء دول البلطيق

تتحرك العاصمة البلجيكية بروكسل بشكل عاجل لاحتواء مؤشرات القلق الأمني المتصاعد على الحدود الشرقية للقارة الأوروبية، وذلك في أعقاب سلسلة من الاختراقات الجوية وحوادث الطائرات المسيّرة التي أثارت مخاوف جدية من اتساع نطاق المواجهة غير المباشرة مع موسكو.؜

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتدفع بالاتحاد الأوروبي نحو إعادة ترتيب أولوياته الدفاعية والعسكرية مع دول التماس المباشر بحسب مصدر بالمفوضية الأوروبية.؜

 ؜

حراك أوروبي عاجل واجتماع لقادة دول البلطيق

وفي هذا السياق، تتوجه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى العاصمة الليتوانية غداً الثلاثاء، في زيارة تهدف بالدرجة الأولى إلى تأكيد الدعم الأوروبي المطلق، وتكثيف برامج التمويل والتعاون الدفاعي المشترك بعد اختراق المسيرات لأجواء دول البلطيق.؜

ومن المقرر أن تعقد دير لاين مباحثات موسعة تضم قادة ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا لتعزيز وتنسيق الرد المشترك، بحسب ما كشفه ثلاثة مسؤولين مطلعين لمجلة "بوليتيكو"، والذين أشاروا أيضاً إلى أن مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، سيكون جزءاً من هذا الحراك الميداني.؜

وأوضح المسؤولون أن الأجندة الرئيسية للزيارة تتجاوز إظهار التضامن السياسي والرمزي، لتنتقل إلى خطوات عملية ترتكز على تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة عبر تفعيل خطط التمويل الرئيسية التابعة للمفوضية الأوروبية، والعمل على تسريع بناء منظومات دفاع جوي متطورة للدول الواقعة على خطوط المواجهة المباشرة.؜

 ؜

استنفار جوي واختراقات متلاحقة للأجواء

وجاء هذا الاستنفار الأوروبي بعد أن شهدت منطقة البلطيق خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية المقلقة؛

حيث أطلقت ليتوانيا إنذاراً جوياً عقب رصد طائرة مسيّرة قرب حدودها مع بيلاروس، مما دفع حلف شمال الأطلسي "الناتو" إلى تفعيل عاجل لمهمة مراقبة الأجواء.؜

وتزامن ذلك مع سقوط طائرتين مسيّرتين أوكرانيتين فوق منشأة نفطية في لاتفيا خلال مسارات التصدي المتبادل، في حين أسقطت طائرة تابعة للناتو مسيّرة أخرى في أجواء إستونيا.؜

وتضاعف القلق الأوروبي عقب رصد اختراقات من مقاتلات روسية للأجواء الإستونية، ودخول نحو عشر مسيّرات إلى العمق البولندي، إلى جانب حادثة اختراق طائرة مسيّرة روسية للمجال الجوي الروماني، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إدانة هذه التحركات رسمياً واصفاً إياها بـ "الاستفزازات الروسية الخطيرة" على حدوده الشرقية.؜

 ؜

حرب هجينة وشبكات تخريب في القبضة

ولم يتوقف التصعيد عند حدود الاختراقات الجوية؛ بل أخذ أبعاداً أمنية واستخباراتية لافتة بعد أن أعلنت السلطات الليتوانية مؤخراً عن اعتقال تسعة أشخاص بتهمة التخطيط لعمليات قتل وتخريب ممنهجة داخل أوروبا، موجهة أصابع الاتهام مباشرة إلى الاستخبارات العسكرية الروسية بالوقوف وراء هذه الشبكة.؜

وفي المقابل، أطلقت دول البلطيق تحذيرات مجددة من حملات تضليل روسية مكثفة مرتبطة بحوادث المسيّرات الأخيرة، مؤكدة أن موسكو تحاول استغلال هذه التوترات اللوجستية لإثارة الانقسام والشقاق بين أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، وهو ما تعمل المفوضية الأوروبية حالياً على إجهاضه عبر خطط أمنية استباقية لمواجهة الهجمات الهجينة وحماية البنية التحتية الحساسة للقارة.؜

 ؜

جنرال بريطاني يحذر

حذر الجنرال البريطاني، مايك إلفيس، قائد "فيلق الرد السريع المتحالف" التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، من أن الجيش الروسي بات اليوم أقوى، وأكثر خطورة وخبرة قتالية مما كان عليه عند بداية غزو أوكرانيا عام 2022، واصفاً إياه بأنه أصبح "معتاداً على الحرب".؜

 ؜

وفي تصريحات لافتة أدلى بها من مقر قيادة سري أسفل العاصمة البريطانية لندن، قدّر الجنرال احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الناتو وموسكو خلال السنوات الخمس المقبلة بنسبة تصل إلى "50%"، مؤكداً أن مرحلة السلام التي أعقبت الحرب الباردة قد انتهت فعلياً، مما يفرض على الحكومات الغربية رفع جاهزيتها وتسريع خطط التسلح لمواجهة الخصم الرئيسي للحلف.؜

وضح القائد العسكري البريطاني لصحيفة "التلغراف" أن ما يثير القلق الحقيقي لدى الدوائر العسكرية الغربية ليس ترسانة روسيا فحسب، بل الخبرة الميدانية الواسعة التي اكتسبها الجنود والجنرال الروس بعد سنوات من القتال المتواصل والتكيف مع المعارك الحديثة في أوكرانيا.؜

 ونبّه إلفيس إلى أن انتهاء الحرب في أوكرانيا لن يعني استقرار القارة، بل قد يمنح الكرملين فرصة ذهبية لإعادة بناء وتوجيه قواته المتمرسة نحو جبهات أخرى في أوروبا الشرقية.؜

أكد الجنرال إلفيس أن الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا أجبرت حلف الناتو على مراجعة استراتيجياته التقليدية في إدارة المعارك؛ حيث تحولت المقرات العسكرية الكبرى والتجمعات الثابتة إلى أهداف سهلة ومكشوفة للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الانقضاضية.؜

 وأشار إلى أن الحلف استعاض عنها بإنشاء "مقرات قيادة رقمية" متنقلة وسرية فائقة الحماية، تعتمد بشكل أساسي على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات الاستخباراتية واتخاذ القرارات العسكرية الحاسمة بوتيرة أسرع تسبق خطط الخصم ميدانياً.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.