أمجد يوسف يقر بمجزرة التضامن: “لم أتلقَّ الأوامر من أحد”

أمجد يوسف يقر بمجزرة التضامن: “لم أتلقَّ الأوامر من أحد”

26 Apr 2026, 07:53
5 min read
أمجد يوسف يقر بمجزرة التضامن: “لم أتلقَّ الأوامر من أحد”

أقرّ المجرم أمجد يوسف، الموقوف حديثا، بمشاركته في تنفيذ عملية قتل جماعي في حي التضامن بدمشق، مؤكدا أنه الشخص الذي ظهر في التسجيل المصوّر الذي وثّق ما عُرف لاحقا بـ“مجزرة الحفرة” أو مجزرة التضامن.؜

 وجاءت اعترافاته في تسجيل مصوّر نشرته وزارة الداخلية السورية مساء السبت 25 نيسان، تضمن مشاهد من التحقيقات الأولية، وقال يوسف في إفادته إنه التحق بالسلك العسكري عام 2004 وتدرّج في الرتب إلى أن وصل إلى رتبة مساعد أول، موضحا أنه شارك مع عنصر من “الدفاع الوطني” يُدعى نجيب الحلبي في نقل نحو 40 شخصا إلى مكان تنفيذ المجزرة.؜

وأضاف أن المجزرة نُفّذت من دون وجود عناصر آخرين، وأنه هو من تولّى إطلاق النار، بينما كان مرافقه يشارك في ذلك “حتى الانتهاء من المهمة”.؜

وأشار إلى أنهم كانوا يعمدون بعد تنفيذ عمليات القتل إلى وضع إطارات فوق الجثث وتحتها وإشعال النار بهدف إخفاء الروائح، قبل أن تُردم الحفرة لاحقا.؜

وفي ما يتعلق بالمسؤولية، قال يوسف إنه يتحمّل ما جرى “بشكل شخصي”، نافيا تلقيه أوامر مباشرة من أي ضابط أو قائد عسكري، لكنه أوضح أن اختيار الضحايا لم يكن قرارا فرديا، بل استند إلى تقارير تتهمهم بالارتباط بمجموعات مسلحة.؜

تحقيق الغارديان البريطانية

وكشف تحقيق لصحيفة الجارديان عام 2022، الذي قدّم أول توثيق للمجزرة، أن العملية لم تكن فعلا فرديا معزولا، بل جرت ضمن هيكل أمني منظم تابع لشعبة المخابرات العسكرية.؜

ووفق التحقيق، كان يوسف يعمل ضمن فرع المنطقة (227)، وينفّذ مهاما في إطار جهاز هرمي واضح، ما يجعل تنفيذ عمليات الاعتقال والنقل والإعدام الجماعي وإخفاء الأدلة أمرا لا يمكن أن يتم من دون تنسيق وموافقة من مستويات قيادية أعلى.؜

تفاصيل عملية إلقاء القبض

وتضمن الفيديو الذي نشرته وزارة الداخلية لقطات من عملية اعتقال يوسف، وظهر فيه قائد الأمن الداخلي في محافظة حماة، العميد ملهم الشنتوت، وهو يهنّئ السوريين وأهالي حي التضامن بإلقاء القبض عليه.؜ وأوضح الشنتوت أن العملية نُفّذت فجر الجمعة 24 نيسان، بعد أيام من التخطيط، شمل مسحا جويا وترتيبات خاصة وفرض عدة أطواق أمنية حول الموقع المستهدف.؜

وبحسب الشنتوت، دخلت قوى الأمن إلى منزل يوسف بينما كان في غرفة نومه، ولم يتمكن من مقاومة القوة المنفّذة، ليُقتاد بعدها إلى الجهات المختصة لبدء التحقيقات في الجرائم المنسوبة إليه في حي التضامن وغيرها.؜

اقرأ أيضا..؜ بينهم والده..؜ الداخلية توقف عددا من أقارب "أمجد يوسف"

amjad-youssef-1777189999609-e944f7cba1cdc8.jpg

الخبر الأكثر تداولا على مواقع التواصل

وتحوّل خبر القبض على المدعو أمجد يوسف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى واحد من أكثر المواضيع تداولا على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث أظهر التفاعل الواسع حالة إجماع بين السوريين على ضرورة ملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.؜

وعبّر كثيرون عن أملهم بأن يشكّل توقيف المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن خطوة أولى في مسار طويل من الاعتقالات والمحاسبة التي تطال كل من ارتكب جرائم بحق السوريين من دون استثناء وصولا إلى تطبيق العدالة الانتقالية التي ينتظرها السوريون قاطبة.؜

وفي حي التضامن نفسه، الذي شهد المجزرة عام 2013، خرجت احتفالات شعبية واسعة عقب الإعلان عن توقيفه في مشهد عكس حجم الجرح الذي خلّفته الحادثة لدى الأهالي، وامتدّت مظاهر الفرح إلى المحافظات السورية، ولا سيما في دمشق، حيث اعتبروا أن ما جرى يمثّل بداية مسار طال انتظاره نحو العدالة والمساءلة.؜

مجزرة التضامن

وقعت مجزرة التضامن في 16 نيسان 2013 وراح ضحيتها 41 مدنيا وتم رمي جثثهم في حفرة كبيرة في حي التضامن الدمشقي من قبل قوات النظام وعُثر لاحقا على عظام بشرية بالمنطقة، وفق ما رصدته وسائل الإعلام في 20 كانون الأول 2024.؜

وكانت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، أول من تحدث عن المجزرة حيث نشرت في 27 نيسان 2022 مقطعا مصورا يظهر فيه قيام قوات "الفرع 227" التابع لمخابرات النظام العسكرية بقتل 41 شخصا على الأقل وإحراق جثثهم في حي التضامن، وشوهد في المقطع "أمجد يوسف" الذي ظهر وجهه بوضوح في الصور وهو يطلق النار على مدنيين اعتقلوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي قبل رميهم في حفرة؜ وسط الحي الدمشقي.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.