
أزمة دبلوماسية بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب "حبوب مسروقة"

أعلنت أوكرانيا استدعاء السفير الإسرائيلي لديها ميخائيل برودسكي، لـ"جلسة توبيخ"، صباح اليوم الثلاثاء 28 نيسان، بعد استقبال تل أبيب سفينة حبوب روسية، اتهمت كييف موسكو بـ"الاستيلاء عليها من أراضيها"، في أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا، في منشور عبر منصة شركة "إكس"، إن "العلاقات الودية بين أوكرانيا وإسرائيل يمكن أن تعود بالفائدة على كلا البلدين، ولا ينبغي أن تُقوَّض بسبب التجارة غير القانونية لروسيا بالحبوب الأوكرانية المسروقة"، وفق قوله.
وأضاف: "من الصعب فهم عدم استجابة إسرائيل بشكل مناسب، لطلب أوكرانيا المشروع، بخصوص السفينة السابقة التي نقلت بضائع مسروقة إلى حيفا"، وتابع: "الآن، وبعد وصول سفينة أخرى من هذا النوع إلى حيفا، نحذر إسرائيل مجددا من قبول الحبوب المسروقة والإضرار بعلاقاتنا".
وقال الوزير الأوكراني: "استدعيت سفير إسرائيل إلى وزارة الخارجية الأوكرانية رسميا، لتقديم مذكرة احتجاج والمطالبة باتخاذ الإجراءات المناسبة".
من جانبها، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن كييف استدعت سفير تل أبيب لديها "لجلسة توبيخ"، ورد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على نظيره الأوكراني عبر حسابه على منصة "إكس" بالقول: "معالي الوزير العلاقات الدبلوماسية خاصة بين الدول الصديقة لا تُدار عبر تويتر (الاسم القديم لمنصة إكس) أو في وسائل الإعلام".
واعتبر ساعر أن "الادعاءات ليست دليلا، ولم يتم حتى الآن تقديم أدلة تُثبت هذه الادعاءات"، وزعم: "إنكم لم تتقدموا حتى بطلب للمساعدة القانونية قبل التوجه إلى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي".
وقال ساعر "سيتم فحص المسألة"، مدعيا أن "إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون ولديها سلطات إنفاذ قانون مستقلة".
وفي وقت سابق ، نقلت القناة 12 الإسرائييلية عن مصدر دبلوماسي أوكراني رفيع المستوى، لم تسمه، قوله إن السفينة الروسية "بانورميتيس" وصلت الأحد إلى ميناء حيفا، وأضاف: "السفينة تحمل قمحا مسروقا من الأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا خلال الحرب الجارية مع كييف، وهي راسية خارجه الآن استعدادا لتفريغ حمولتها".
وتقول أوكرانيا إن هذه هي المرة الثانية خلال أسبوعين التي تصل فيها "سفينة روسية تحمل حبوبا مسروقة إلى إسرائيل"، بحسب القناة.
تحقيق: تهريب قمح أوكراني إلى إسرائيل
كشف تحقيق صحافي إسرائيلي عن مسار معقد تعتمد عليه روسيا لتهريب القمح من مناطق أوكرانية خاضعة لسيطرتها إلى السوق الإسرائيلية، عبر عمليات بحرية تشمل نقل الشحنات في عرض البحر وإخفاء مصدرها، وسط تقديرات بأن هذه التجارة تُستخدم لتمويل الحرب الروسية على أوكرانيا.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن سفينة شحن روسية تُدعى "أفينسك" رست مؤخرًا في ميناء حيفا محمّلة بشحنة قمح، قالت الحكومة الأوكرانية إنها "مسروقة من أراضٍ محتلة"، وقدّرت قيمتها بملايين الدولارات. وأثارت هذه الواقعة احتجاجًا رسميًا من كييف، التي كانت قد حذّرت إسرائيل مسبقًا من السماح للسفينة بالدخول.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الحادثة ليست استثنائية، إذ أظهرت بيانات ملاحة ووثائق رسمية وصور أقمار اصطناعية وصول سفينتين على الأقل محمّلتين بحبوب مسروقة إلى إسرائيل خلال عام 2023، إضافة إلى وجود شبهات تحيط بنشاط سبع سفن أخرى يُعتقد أنها حاولت إخفاء مصدر شحناتها. كما كشفت سجلات موانئ في مناطق أوكرانية خاضعة لروسيا عن أكثر من 30 شحنة قمح كانت موجهة إلى إسرائيل.
ووفق مصادر مطلعة، فقد تم تفريغ ما لا يقل عن 4 شحنات مماثلة في إسرائيل خلال العام الجاري، فيما تنتظر سفينة أخرى الدخول إلى ميناء حيفا، ما يعكس استمرار هذه العمليات.

وتعتمد آلية التهريب، بحسب التحقيق، على ما يُعرف بعمليات "النقل من سفينة إلى أخرى"، حيث تُنقل الحبوب في عرض البحر الأسود بعيدًا عن الموانئ الرسمية، غالبًا قرب مضيق كيرتش، مع إطفاء أجهزة التتبع الخاصة بالسفن أثناء عمليات التحميل لتفادي الرصد، قبل إعادة تشغيلها لاحقًا والتوجه نحو وجهتها النهائية.
وسلّط التحقيق الضوء على مسار إحدى الشحنات، حيث نُقل القمح من ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم عبر سلسلة من السفن، بينها "ماتروس بوزينيتش" و"غرينديل" و"سانت أولغا"، التي أطفأت جهاز التتبع أثناء تحميلها في عرض البحر قبل أن تصل إلى ميناء أسدود في تموز 2023، وعلى متنها نحو 27 ألف طن من القمح.
كما تناول التحقيق حالة سفينة "سورد ليون"، التي غادرت ميناء حيفا دون تفريغ حمولتها بعد إثارة القضية إعلاميًا، قبل أن تتجه إلى تركيا حيث أفرغت الشحنة هناك.
وأظهرت وثائق رسمية روسية نقل ما لا يقل عن 120 شحنة حبوب عبر موانئ القرم خلال فترة محددة، بينها 31 شحنة كانت متجهة إلى إسرائيل بوزن إجمالي يصل إلى نحو 90 ألف طن.
30 ألف أوكراني يقيمون في إسرائيل
تستند العلاقات بين الجانبين إلى روابط اجتماعية وتاريخية عميقة، فهناك نحو 30 ألف أوكراني يقيمون في إسرائيل، فيما تحتفظ أوكرانيا بجالية يهودية عريقة لعبت دوراً مهماً في تاريخ البلاد.
وتعد أوكرانيا أول دولة خارج إسرائيل يتولى فيها رئيس يهودي ورئيس وزراء يهودي منصبيهما في الوقت نفسه، وهو ما أضفى بعداً رمزياً على العلاقات الثنائية،وتربط العديد من المدن الأوكرانية، مثل زاباروجيا وخاركيف، اتفاقيات توأمة مع مدن إسرائيلية مثل أسدود وريشون لتسيون، ما يعكس شبكة تواصل مدنية وثقافية ممتدة.
وتتسم العلاقات بين أوكرانيا وإسرائيل بحالة من التذبذب والتوتر الدبلوماسي المستمر، خصوصاً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ورغم ضغوط كييف اقتصر الدعم الإسرائيلي على المساعدات الإنسانية والطبية، بينما امتنعت تل أبيب عن تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي مثل "القبة الحديدية"، وهو قرار أثار نقاشاً واسعاً حول حدود الدور الإسرائيلي في الحرب.
ودعمت أوكرانيا في حزيران 2025 ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، ووصفتها بأنها "مبررة" لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، في إشارة إلى تقاطع مصالح نادر بين كييف وتل أبيب في مواجهة النفوذ الإيراني.

